مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠١
إلاّ أنّ الصحيح: أنّ نظرية التعويض لا تنطبق هنا، لأنّ الظاهر من كلام الصدوق قدّس سرّه في مشيخته: «كلّ ما رويته في هذا الكتاب عن البرقي فقد رويته بسند كذا»، أنّه أراد ما نقله فيه ابتداء عن البرقي مع حذف من قبله، فلا يشمل مثل هذا الحديث.
و على أيّ حال يكفي في سقوط السند عن الاعتبار عدم ثبوت وثاقة حسن بن زياد الصيقل الّذي هو واقع بعد البرقي. فنظريّة التعويض لو طبّقت في المقام لا تغنينا عنه.
فلم يسلم من هذه الأخبار إلاّ الرواية الثانية من روايات الطائفة الأولى التي هي معتبرة سندا.
و من هنا ظهر عدم صحّة ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه اللّه: من أنّ أصحّ روايات الباب هي الرواية المشتملة على كلمة (على مؤمن).
ثمّ إنّه إن لم نعتمد في مقام إثبات الصدور إلاّ على هذا الطريق الأوّل فسوف ينتج ذلك عدّة أمور قد تختلف عنه الطرق الأخرى في هذه الأمور:
الأمر الأوّل: أنّنا لا نقع في مشكلة تهافت المتن، إذ لم يثبت عدا متن واحد هو لا ضرر و لا ضرار.
الأمر الثاني: ما يترتّب على الأمر الأوّل من أنّه لتحديد جهات قاعدة (لا ضرر) يكفي تحديد مدلول هذه الصيغة المعيّنة بغضّ النّظر عن أيّ صيغة أخرى.
الأمر الثالث: أنّه إذا وقع تعارض بين دليل (لا ضرر) و دليل آخر عومل معه معاملة نصّ ظنّي ابتلي بالمعارض، لا معاملة نصّ قطعي ابتلي بالمعارض، لأنّه لم تثبت قاعدة (لا ضرر) إلاّ بخبر الواحد.
الطريق الثاني: دعوى التواتر، و قد مضى منّا في بحث الإجماع المنقول: إنّ التواتر تارة يكون بلحاظ العامل الكمّي بأن ينظر إلى عدّه روايات كثيرة بالرغم من عدم وجود وحدة بينها من حيث المعنى، كما لا توجد بينها وحدة في اللفظ و المعنى معا، فيحصل الاطمئنان أو القطع بصدق بعضها، لاستبعاد كذب الجميع على كثرتها.
و أخرى يكون بلحاظ تدخّل العامل الكيفي أيضا: و هو وحدة المصبّ لفظا و معنى، و هو التواتر اللفظي. أو معنى فقط و هو التواتر المعنوي.
أمّا العامل الكمّي فتأثيره وحده في حصول القطع، أو الاطمئنان يحتاج إلى أن تكون الروايات كثيرة جدا. و أمّا إذا تدخّلت وحدة المصبّ في المقام فحصول القطع