مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٤
تفصيلي و أخرى يلحظ بلحاظ إجمالي، و ذلك يشبه اختلاف الرؤية بالإجمال و التفصيل، فقد يرى الإنسان الحديقة برؤية الوحدة و الإجمال، و قد يراها برؤية التفصيل و تعدّد الأشياء المتكثّرة من الأوراد و الأشجار و الأغصان و غيرها.
و الخلاصة: أنّ الاختلاف هنا اختلاف لحاظي، لا اختلاف في الملحوظ، و لذا قالوا: إنّ الجنس و الفصل أجزاء للحدود، دون المحدود. هذا ما ذهبوا إليه في المقام.
و عليه نقول: إنّ الجنس و النوع إذا لاحظناهما بما لهما من حدّ الكمون و التفصيل كانا متباينين، لا أقلّ و أكثر، فالإنسان بما أنّه يكمن فيه الحيوان يباين الحيوان الملحوظ بالتفصيل لا بالكمون، لكنّ هذا الحدّ الإجمالي و التفصيليّ ليس هو الّذي يدخل في العهدة، و إنّما الّذي يدخل في العهدة هو ذات المحدود و الملحوظ، و النسبة بينهما بما هما ذات المحدود و الملحوظ هي نسبة الأقلّ و الأكثر، فتأتي تلك الماهيّة التي هي بالقوّة - أعني الحيوان - في العهدة قطعيّ، و تأتّي مقدار زائد عليه فيها - و هو الفصل - مشكوك.
التعيين و التخيير الشرعي المقام الثاني: في دوران الأمر بين التعيين و التخيير الشرعي، و بما أنّ الحال يختلف فيه باختلاف المباني في باب التخيير الشرعي، فلذا نتكلّم فيه على كلّ واحد من المباني المهمّة في باب التخيير الشرعي و هي ما يلي:
المبنى الأوّل في باب التخيير الشرعي هو: القول بأنّه عبارة عن عدّة وجوبات مشروطة، فكلّ عدل منها واجب بشرط ترك الباقي، و عليه فمعنى الشكّ في كون العتق مثلا واجبا تعيينيا أو تخييريا: هو أنّه هل يكون وجوبه مطلقا أو مشروطا بفرض عدم الصوم و الإطعام؟، و هذا يعني أنّنا نعلم تفصيلا بوجوب العتق في حالة عدم الصوم و الإطعام، و نشكّ في وجوبه في حالة الصوم أو الإطعام، فنجري البراءة عن وجوبه في تلك الحالة، و بكلمة أخرى: أنّنا نجري البراءة عن إطلاق الوجوب و لا يقاس إطلاق الوجوب بإطلاق الواجب، فإنّ إطلاق الواجب لم يكن تكليفا زائدا بخلاف إطلاق الوجوب، و الوجوب المشروط مع الوجوب المطلق و إن كانا بحدّهما المشروطي و الإطلاقي متباينين، لكنّ الّذي يدخل في العهدة هو المحدود لا الحدّ، و ذات الوجوبين تكون النسبة بينهما نسبة الأقلّ و الأكثر، نظير ما