مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٥
أوجبت إجمالا في إطلاق دليل البراءة بتفصيل تقدّم في محلّه، و مثل هذا لا يأتي في الشبهات الموضوعيّة.
الوجه الرابع: حكم العقل المقيّد لدليل البراءة. و قد قلنا فيما سبق: إنّ هذا لا معنى له، إلاّ بأن نرجع حكم العقل إلى حكم العقلاء، فيكون حاله حال الوجه الأوّل و راجعا إليه.
الوجه الخامس: أنّه قبل الفحص يحتمل وجود خبر ثقة يدلّ على الإلزام، و حديث الرفع قد خرج منه - عندنا - موارد خبر الثقة بوجوده الواقعي، فمع الشكّ يكون التمسّك به تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقيّة. و استصحاب عدم ورود خبر الثقة غير جار للعلم الإجمالي بوروده في الجملة. و هذا الوجه لا يجري في المقام حتّى في فرض احتمال خبر ثقة يخبر عن نجاسة الماء مثلا، فإنّه لا بأس هنا بإجراء استصحاب عدم وجود خبر ثقة، لعدم العلم الإجمالي هنا.
الوجه السادس: العلم الإجمالي بوجود تكاليف، و هذا الوجه من الواضح أنّه لا يأتي في المقام، إذ لا يوجد هنا علم إجمالي بتكاليف.
الوجه السابع: أنّ دليل حجّيّة خبر الثقة يدلّ بالالتزام على اهتمام المولى بالواقع المجعول في هذا الدليل بحيث يحكم بوجوب الاحتياط في موارد الشكّ قبل الفحص. و هذا الوجه يأتي في المقام فيما لو احتمل وجود خبر ثقة [١]، فإنّ دليل
[١] مضى منّا عدم حجّيّة الأمارات قبل الوصول، لأنّ شيئا من أدلّة حجّيّتها لا تشمل الأمارة غير الواصلة، و حتّى خبر العدلين الّذي يطلق عليه عنوان البيّنة في قوله صلّى اللّه عليه و آله: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان» و الّذي يدلّ على أنّ خبر العدلين أمر يبيّن الواقع في نفسه - فهو حجّة مطلقة لا في خصوص باب القضاء - يكون قوام بيانه للواقع بوصوله، فإنّه قبل وصوله يكون حاله حال الواقع غير الواصل، و لا يصدق عليه لغة عنوان البيّنة.
نعم، لا بأس بأن يقال - حتّى في الشبهات الموضوعيّة - إنّ نفس دليل الحكم الواقعي يدلّ بالالتزام العرفي على وجوب الفحص بمقدا ر ينتفي معه عنوان التهرّب من معرفة الحقيقة.
و الواقع: أنّ النكات العقلائيّة لوجوب الفحص - غير العلم الإجمالي - عديدة يختلف بعضها عن بعض في الجوهر و في حدود النتائج، و ليست هي نكتة واحدة:
النكتة الأولى: ما تعارف لدى العقلاء من اهتمام الموالي بأغراضهم بمقدار إيجاب الاحتياط، أو الفحص بالمقدار الّذي لا يصدق عنوان التهرّب من فهم الحقيقة و وصول الواقع.
و هذا وحده لا يقتضي الاستقصاء الكامل عن الأخبار و الروايات، أو عن القناة التي تعوّد