مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٧
هذا ما أفاده المحقّق العراقي رحمه اللّه تفسيرا لكلام المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه.
و لو أورد على هذا الكلام: بأنّنا نحرز في المقام إمكان الحكم الظاهري بنفس دليل الحكم الظاهري، لأنّه دليل قطعي، و هذا هو الحال في كلّ حكم ظاهري، فمع احتمال قبحه ثبوتا، و كون المصلحة في عدم جعله تثبت صحّته ثبوتا بنفس دليله، و المفروض في الأحكام الظاهرية أنّه يجب انتهاؤها إلى دليل قطعي، و به ينت هي الإشكال.
أجبنا عن ذلك بأنّه في المقام لا يوجد دليل قطعي على حجّيّة هذا الظهور، لأنّ دليله هو السيرة العقلائية و بناء العقلاء، و العقلاء إذا لاحظوا فرض الشكّ في الدخول في محلّ الابتلاء الّذي هو شرط إمكان الحكم و صحّته ثبوتا، فقد شكّوا في جعل الحجّيّة هنا.
نعم، إذا ورد من المعصوم نصّ قطعيّ يدلّ على صحّة الجعل هنا، ثبت به دخول ذلك الشيء في محلّ الابتلاء، و إمكان الحكم الواقعي في نفسه، و خرج عن محلّ الكلام.
ثمّ، إنّ المحقق العراقي بعد أن فسّر كلام المحقّق الخراسانيّ بما عرفت، أورد عليه إشكالا - حسب تعبير وارد في تقرير بحثه - يحتمل أن يكون المقصود منه ما يلي: و هو أنّ الحكم الظاهري ليس حاله حال الحكم الواقعي، بحيث يكون احتمال الخروج عن محلّ الابتلاء مساوقا لاحتمال عدم إمكانه، كما هو الحال في الحكم الواقعي، فإنّ روح الحكم الظاهري عبارة عن شدّة الاهتمام بالحكم الواقعي، و عدم الرضا بمخالفته على تقدير ثبوته، و من المعلوم أنّ تقدير ثبوته هو تقدير الدخول في محلّ الابتلاء، و المفروض أنّ نفس العلم بشدة الاهتمام بالحكم على تقدير ثبوته يكفي في حكم العقل بالتنجيز الفعلي، فإشكال احتمال الخروج عن محل الابتلاء يفترض إخلاله بأي شيء؟ إن افترض إخلاله بالحكم الظاهري، قلنا: إنّ الحكم الظاهري عبارة عن شدّة الاهتمام المقيّدة بفرض الدخول في محلّ الابتلاء، و إن افترض إخلاله بحكم العقل بالتنجيز، قلنا: إنّ المفروض أنّ نفس العلم بشدّة الاهتمام على تقدير وجود الواقع منجّز بالفعل عقلا.
بل إنّ الجواب لا يختصّ بفرض الالتفات إلى أنّ واقع الحكم الظاهري عبارة عن إبراز شدّة الاهتمام بالفرض الواقعي على تقدير وجوده، فحتّى لو افترضنا أنّ الحكم الظاهري عبارة عن جعل الحكم المماثل، أو نحو ذلك، و غفلنا عن أنّ هذا مجرّد صياغة للمطلب، و أنّ روح المطلب هو ذاك الاهتمام، فعلى أيّة حال ما دمنا لا