مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٢
هو ضمّ لترك المباح إلى ترك الواجب، و المحذور إنّما هو في ترك الواجب، و لو كان واجبا تخييريّا فهو ليس واجبا على تقدير الصوم، و لكن يحرم - عندئذ - ضمّ ترك الصوم إلى ترك العتق. و شبيه بهذا التقريب يأتي - أيضا - على المبنى الرابع [١].
و هذا البيان لتسجيل الاشتغال متين بناء على قوانين العلّيّة و كون الأصول ساقطة بقطع النّظر عن المعارضة، فإنّ العلم الإجمالي بوجوب العتق تعيينا و إطلاقا، أو وجوبه في حالة عدم الصوم و إن كان منحلاّ حقيقة كما عرفت إلاّ أنّ هذا العلم الإجمالي الّذي أبداه المحقّق العراقي رحمه اللّه غير منحل.
و أمّا بناء على كون تساقطها بالتعارض، فهذا البيان و إن كان تامّا بمقدا ر منع الانحلال الحقيقي، لكنّنا - عندئذ - نتنزّل إلى ما مضى من تقريب الانحلال الحكميّ، و نجري البراءة عن وجوب العتق عند فرض الصوم، و لا تعارض بالبراءة عن حرمة ضمّ ترك الصوم إلى ترك العتق، فإنّ هذه البراءة لا تفيدنا تأمينا عن العقاب، لا عن عقاب واحد، لأنّ هذا العقاب مسلّم للزوم المخالفة القطعيّة و ترك الجامع، و لا عن عقاب ثان، لأنّه لم يقل أحد و لا من الصحيح أن يقال بتعدّد العقاب في الوجوب التخييري لدى ترك كل الأعدال.
نعم، لو قيل بتعدّد العقاب في الوجوب التخييري لدى المخالفة وقعت المعارضة بين البراءتين و لم يصحّ التمسّك بالانحلال الحكمي بهذا التقريب.
و هنا تقريب آخر للانحلال الحكمي لو تمّ يأتي حتّى لو التزمنا بتعدّد العقاب في مخالفة الوجوب التخييري بعدد الأطراف: و هو أنّ العلم الإجمالي بوجوب العتق في حالة الصوم، أو حرمة ضمّ ترك الصوم إلى ترك العتق لا يمكن مخالفته القطعية، لأنّ مخالفة الطرف الأوّل إنّما تكون لدى الصوم و ترك العتق، و في هذا الفرض لا يتحقّق ضمّ ترك الصوم إلى ترك العتق الّذي هو مخالفة للطرف الثاني، فبناء على بعض المباني الماضية في بحث العلم الإجمالي المردّد بين المتباينين من أنّه إذا لم يتمكّن المكلّف من المخالفة القطعية جرى الأصل في كلا الطرفين بلا معارضة، لا مانع هنا من إجراء الأصلين.
[١] بأن يقال حسب لغة المبنى الرابع: إنّنا نعلم إجمالا إمّا بوجوب سدّ جميع أبواب عدم العتق بما فيها الباب المقارن لوجوب الصوم، أو وجوب سدّ باب عدم الصوم المقارن لعدم وجود العتق.