مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢
ثمّ يقول قدّس سرّه بعد أسطر ما هذا لفظه: العلم الإجماليّ إنّما يقتضي وجو ب الموافقة القطعيّة إذا كانت الأصول النافية للتكليف الجارية في الأطراف متعارضة«».
و هذا الكلام و إن كان يقبل التأويل، لكنّ ظاهره يوافق ما في أجود التقريرات، من أنّ العلم الإجماليّ لا يقتضي أصلا وجوب الموافقة القطعيّة، إلاّ بلحاظ تعارض الأصول.
هذا، و المحقّق العراقي رحمه اللّه ينظر إلى ما أفاده المحقّق النائينيّ قدّس سرّه من كون جريان الأصل في أحد الطرفين مساوقا لجعل البدل، و حصول الموافقة القطعيّة التعبّديّة، فيقول«»: إنّ جعل الأصل في المقام مساوق لجعل البدل إن أريد به: أنّ الأصل يدلّ على جعل الطرف الآخر بدلا عن الواقع، فهذا غير صحيح، فإنّ الأصل لا يدلّ على ذلك، لا بالمطابقة كما هو واضح، فإنّ مفاده إنّما هو البراءة عن هذا الطرف، و لا ينظر إلى حال الطرف الآخر، و لا بالالتزام [١]، لعدم حجّيّة المداليل الالتزاميّة للأصول. و إن أريد بذلك: أنّ دليل الأصل - كقوله: (رفع ما لا يعلمون) الّذي هو أمارة - يدلّ بالالتزام على جعل البدل في المرتبة السابقة على جعل الأصل، لأنّ المفروض أنّ الأصل لا يجري في هذا الطرف إلاّ مع فرض جعل البدل حتّى تتحقّق الموافقة القطعيّة التعبّديّة، و رد عليه: أنّ الأصل لا يتوقّف على مجرّد جعل البدل في المرتبة السابقة، فإنّه لا تتحقّق بذلك الموافقة القطعيّة التعبّديّة، بل يتوقّف على وصول جعل البدل في المرتبة السابقة، فيستحيل تحقّق الوصول من نفس دليل الأصل، و بكلمة أخرى: أنّ دليل الأصل لا بدّ أن يدلّ بالدلالة الالتزاميّة على أنّك عالم بجعل البدل، و هذا كذب، فالدلالة الالتزاميّة ساقطة في المقام، فلا يجري الأصل [٢].
[١] مقصود المحقّق العراقيّ رحمه اللّه من الدلالة الالتزاميّة في المقام هو أنّ الأصل المرخّص إن كان تنزيليّا، فكان لسانه لسان أنّ هذا الطرف حلال واقعا، فقد يقال: إنّ لازم كونه حلالا واقعا كون الآخر حراما، للعلم الإجماليّ بحرمة أحدهما، فيجيب عن ذلك بأنّ هذا تمسّك بالأصل المثبت.
[٢] نعم، لو كان دليل الأصل صريحا في جريانه في أحد الطرفين، كان هذا كناية عرفا