مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٠
عن القيد أو لا؟ فقد فرّع السيّد الأستاذ و المحقّق النائيني ذلك على أنّ الإطلاق هل هو عبارة عن عدم القيد؟ أو هو أمر وجودي مضادّ للقيد؟ فعلى الأوّل يثبت الإطلاق بأصالة عدم القيد، و على الثاني لا يمكن إثبات أحدهما بأصالة عدم الآخر.
و من هنا افترق السيّد الأستاذ و المحقّق النائيني في النتيجة، فبما أنّ السيّد الأستاذ يرى أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل التضاد انتهى هنا إلى نتيجة عدم إمكان التفكيك بين البراءتين عن هذا الطريق، فلو لم تجر البراءة العقليّة لم تجر البراءة الشرعيّة أيضا«»، و بما أنّ المحقّق النائيني يرى أنّ التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة انتهى هنا إلى نتيجة أنّ البراءة عن القيد تثبت الإطلاق، و بالتالي تكون البراءة الشرعيّة جارية حتّى على تقدير عدم جريان البراءة العقليّة«».
و لا يخفى أنّ هذا الوجه للتفصيل بين البراءتين ليس هو ما أفاده المحقّق الخراسانيّ في المقام، و سيأتي الحديث عمّا أفاده المحقّق الخراسانيّ فيما بعد.
أمّا تقييم ما أفاده السيّد الأستاذ و المحقّق النائيني هنا فهو: أنّ التفصيل بين البراءتين بفرض القول بكون الإطلاق عبارة عن عدم التقييد غي ر صحيح، و لا فرق في ذلك بين القول بأنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد هو تقابل العدم و الملكة - كما هو مختار المحقّق النائيني - أو هو تقابل التضاد - كما هو مختار السيّد الأستاذ - أو هو تقابل السلب و الإيجاب كما هو مختارنا.
و توضيح ذلك: أنّ التقييد تارة يكون بلحاظ عالم الجعل و الواقع، و هذا هو الّذي يفرض تعلّق العلم أو الشكّ به، و يقابله الإطلاق، و أخرى يفرض بلحاظ المرتبة المتأخّرة عن الشكّ، بأن يقال: إذا شككت في القيد فقد جعلنا عليك القيد، و ذلك بمعنى إيجاب الاحتياط تجاه احتمال وجود القيد.
و عليه نقول: إنّ الشيء النافي للقيد تارة يفرض عبارة عن أمارة من الأمارات، فيثبت بذلك - لا محالة - الإطلاق، حتّى مع فرض كونه أمرا وجوديّا مضادّا للتقييد، لأنّ مثبتات الأمارات حجّة، و أخرى يفرض عبارة عن أصل ناظر إلى وجود القيد في العالم الأوّل - أعني عالم الجعل و الواقع - و ذلك كما في فرض استصحاب عدم التقييد، و عليه يتّجه التفصيل بين ما إذا كان الإطلاق عبارة عن عدم القيد، فيثبت