مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٧
و هذا الوجه - أيضا - يأتي هنا إن تمّ هناك، و كما أنّه يحتاج هناك إلى التتميم بالعلم الإجمالي كذلك هنا أيضا، إذ لولاه لجرى استصحاب عدم مجيء الحجّة، و تنقّح بذلك موضوع دليل أصالة الطهارة أو الاستصحاب. فهذا الوجه يرجع إلى الوجه السادس.
الوجه السادس: العلم الإجمالي بوجود تكاليف، و هذا العلم الإجمالي كما يمنع عن جريان أصالة البراءة قبل الفحص كذلك يمنع عن جريان الاستصحاب قبل الفحص، و أمّا منعه عن جريان أصالة الطهارة قبل الفحص فقد أثرنا هناك إشكالا حوله (و هو الإشكال الثالث من إشكالات الاستدلال بالعلم الإجمالي على وجوب الفحص) و هو: أنّ العلم الإجمالي لا يمنع عن جريان أصالة الطهارة على مسلك مشهور. و توضيحه هناك فراجع.
الوجه السابع: الدلالة الالتزاميّة لدليل الحجّيّة [١]، و هذا لا يفرّق فيه بين البراءة و أصالة الطهارة و الاستصحاب.
الوجه الثامن و التاسع: أخبار وجوب التعلّم و التوقّف، و كلا هذين الوجهين يجريان في أصالة الطهارة بلا إشكال، لأنّ مقتضى إطلاقات هذه الأخبار عدم جواز البناء على الطهارة ظاهرا.
نعم، قد يقال: إنّ النسبة بينهما و بين دليل أصالة الطهارة هي: العموم من وجه، بخلاف دليل البراءة، فإن دليل وجوب التعلّم و التوقّف وردا في مورد البراءة، لكنّه لم يردا في خصوص موارد أصالة الطهارة، فتكون النسبة بينهما و بين دليل أصالة الطهارة هي: العموم من وجه بأن يقال مثلا: إنّ دليل أصالة الطهارة يقتضي عدم التوقّف و عدم وجوب التعلّم حتّى قبل الفحص بمقتضى إطلاقه، و دليل وجوب التعلّم و التوقّف يقتضي الفحص حتّى في الشبهات غير المربوطة بالطهارة، فتكون النسبة بينهما هي العموم من وجه.
إلاّ أنّ هذا المطلب لا ينفع في مقام عدم تقديم دليل وجوب التوقّف و التعلّم على دليل أصالة الطهارة، فإنّنا إن لم ندّع أنّ له نظرا إلى تمام المؤمّنات الشرعيّة و لسانا يقتضي أنّ الشكّ قبل الفحص ليس مؤمّنا بوجه من الوجوه، فلا أقلّ من أن يدّعى أنّه بحسب الجمع العرفي أقوى من إطلاق دليل أصالة الطهارة، و أنّ تخصيصه
[١] أو للواقع.