مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٠
و إن استمرّ النسيان في تمام الوقت صحّ التمسّك بحديث الرفع، و دلّ الحديث على عدم وجوب الحمد، أو حرمة تركه مثلا، لكنّ هذا أعمّ من فرض وجوب الصلاة عليه بلا حمد، أو عدم وجوبها، لأنّ ارتفاع وجوب الحمد يمكن أن يكون بارتفاع وجوب أصل الصلاة، و يمكن أن يكون مع فرض وجوب الباقي، فلا يثبت بذلك عدم جزئيّة الحمد للصلاة في حال النسيان.
و إذا كان لدليل الجزئيّة إطلاق بالنحو الّذي مرّ، ثبت بذلك سقوط وجوب أصل الصلاة عنه.
و ما ذكرناه من الشقوق مرّت مع تحقيقها - على ما أتذكّر - في حديث الرفع.
حول فرض الزيادة التنبيه السادس:
في فرض الزيادة.
و هنا أبحاث فقهيّة لا ينبغي التعرض لها هنا، بل تذكر في محالّها من الفقه، من قبيل أنّ الزيادة في الصلاة هل تبطل أو لا؟ و ما هي حدود مبطليّتها؟ و ما هو حكم الزيادة في الطواف؟ و ما إلى ذلك.
و لكنّنا نتكلّم هنا في الجهات الكلّيّة المرتبطة بشكل مباشر، أو غير مباشر ببحث دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، و البحث يقع في جهات عديدة:
صور مبطليّة الزيادة الجهة الأولى:
في تصوير أقسام الجعل الشرعي التي تنتج مبطليّة الزيادة، حتّى يرى أنّ الشكّ في أي قسم من أقسامه يكون مجرى للبراءة و هي ما يلي:
الأوّل: أن يؤخذ عدم الزيادة شرطا، و لا إشكال في معقوليّة ذلك، فإنّ هذا الجعل لا يكشف عن كيفيّة غير معقولة في الملاك، و لا يلزم منه تأثير الأمر العدمي في الأمر الوجوديّ، إذ لا أقلّ من تصوير كون ملاك الواجب بنحو تكون الزيادة مانعة عن حصوله، فلا محالة يصبح عدمها شرطا. و هذا يكفينا في معقوليّة هذا القسم. و لو فرض عدم إمكان فرض آخر للملاك يناسب هذا القسم، سنشير إليه في القسم الثاني إن شاء اللّه.