مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٣
مراحل الدوران قد وقع الكلام في جريان البراءة و عدمه عن المقدار الزائد إذا كانا ارتباطيّين، بعد عدم الإشكال في جريان البراءة عنه في غير الارتباطيّين.
و واقع الأمر أنّه لو فرض دوران الأمر بحسب الروح و الجوهر بين الأقلّ و الأكثر، فلا محالة ينحلّ العلم، و يكون الزائد مشكوكا بالشكّ البدوي و مجرى للبراءة، كما هو الحال في الأقلّ و الأكثر غير الارتباطيين.
و قد أقيم في المقام بعض الوجوه للزوم الاحتياط، ممّا لو تمّ لثبت لزوم الاحتياط حتّى مع فرض دوران الأمر بحسب الروح و الجوهر بين الأقلّ و الأكثر، و لكن سيظهر في ثنايا البحث عدم تماميّة شيء من ذلك.
و لو فرض رجوع الأمر بحسب الروح و الجوهر إلى التردّد بين المتباينين - و إن كان بحسب الظاهر و الصورة مردّدا بين الأقلّ و الأكثر - إذن لا يكون الأمر منحلاّ، و لا تجري البراءة.
و قد يكون الأمر بحسب بعض العوالم و المراحل دائرا بين الأقلّ و الأكثر، و بحسب بعضها مردّدا بين المتباينين، فنحن هنا نفرض جميع تلك العوالم أو المراحل التي يمكن دعوى دوران الأمر فيها بين الأقلّ و الأكثر، لنرى بعد ذلك أنّ الدوران بين الأقلّ و الأكثر يتمّ في أيّ عالم من تلك العوالم؟ و أنّه هل يكفي الدوران بين الأقلّ و الأكثر في ذاك العالم لجريان الأصل، أو لا؟ فإليك فهرست تلك العوالم كي يساعدنا على بيان المطلب، و توضيحه فيما بعد، و المشي حسب مصطلحاتها:
العالم الأوّل: هو عالم جعل المولى و لحاظه، فيمكن دعوى أنّ ما في نفس المولى و عالم لحاظه في موارد الأقلّ و الأكثر الارتباطيين يكون في الحقيقة مردّدا بين مقدار لا شكّ فيه و بين وجود ذاك المقدار مع زيادة شيء آخر وقع الشكّ فيه.