مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٨
فتحصّل: أنّ اختصاص أحد الطرفين بالأصل، لنكتة كون التكليف على تقدير وجوده في الطرف الآخر أهمّ لا يبرّر جريان الأصل في ذاك الطرف غير الأهمّ، و ذلك للروايات الخاصّة، و لو لا الروايات الخاصّة لكان مقتضى القاعدة جريان الأصل في الطرف غير الأهمّ بلحاظ حديث الحلّ [١].
بقي الكلام في دفع شبهة أخرى تثبت التخيير في أطراف العلم الإجماليّ، و هي أن يقال: إنّنا نجري كلا الأصلين في المقام، بلا حاجة إلى تقييد الأصل في كلّ من الجانبين، و لا يلزم من ذلك الترخيص في المخالفة القطعيّة، و ذلك ببيان: أنّ الترخيص في هذا الجانب بالخصوص، و في ذاك الجانب بالخصوص، لا ينافي لزوم الإتيان بالجامع و بأحد الفردين، و ذلك نظير التخييرات الواقعيّة، كالتخيير بين خصال الكفارات الثلاث، حيث إنّ الجامع واجب، و بالرغم من ذلك نحن مرخّصون في كلّ طرف من الأطراف في الترك.
و الجواب: أنّنا إمّا أن نختار في باب الواجب التخييريّ بالإلزام بالجامع أنّ الإلزام يسري من الجامع إلى الأفراد، لكنّه إلزام مشوب بالترخيص في الترك إلى البدل في كلّ واحد من الطرفين، أو نختار أنّه لا يسري منه إلى الأفراد، فإن اخترنا الأوّل، فمنافاة الترخيص المطلق في كلّ طرف من الأطراف للإلزام بالجامع واضحة، و إن اخترنا الثاني، فعندئذ و إن لم تكن منافاة عقلية بينهما، إلاّ أنّ العرف يفهم من
[١] لا بلحاظ (رفع ما لا يعلمون)، و لا بلحاظ الاستصحاب. أمّا الأوّل، فلما عرفت من أنّه لا ينظر إلى حلّ التزاحم بلحاظ الإلزام المعلوم إجمالا. و أمّا الثاني فأظنّ أنّ نظر أستاذنا الشهيد رحمه اللّه في عدم جريانه في المقام إلى أنّ دليل الاستصحاب ورد بلسان الكشف، و من الواضح عرفا أنّ أهمّيّة المحتمل و عدمها ليس لهما دخل في الكشف و عدمه.
أمّا إذا افترضنا أنّ الأهمّيّة لم تكن للمحتمل، بل كانت للاحتمال، أي: أنّ احتمال التكليف في أحد الطرفين كان أقوى، فهنا أيضا لا يجري حديث الرفع في الطرف الموهوم، لما عرفت من عدم علاجه للتزاحم بلحاظ الإلزام المعلوم إجمالا، و لكن يجري حديث الحلّ و الاستصحاب، لو لا ما عرفته من الأخبار الخاصّة المانعة بإطلاقها عن ذلك، و الفرق بينه و بين فرض أهمّيّة المحتمل - حيث قلنا بعدم جريان الاستصحاب في ذاته في مورد أهمّيّة المحتمل، بخلاف فرض أهمّيّة الاحتمال - واضح، لأنّ أهمّيّة المحتمل أو عدمها ليس لها دخل في الكشف، لكن أهمّيّة الاحتمال أو عدمها يفهم عرفا دخلها في الكشف.