مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٧
و على أيّة حال، فالترخيص في جانب غير الأهمّ في ما نحن فيه إنّما يبطله دليل خاصّ وارد في المقام، و هو ما مضت الإشارة إليه من الأخبار المتفرّقة الواردة في موارد مختلفة في الشبهة المحصورة، كما ورد من لزوم الاجتناب من الأغنام التي نعلم بكون بعضها موطوءا، أو الأمر بإراقة الماءين اللذين علمنا بنجاسة أحدهما، فما تمّ سندا من هذه الأخبار يدلّ على تساقط الأصلين، و عدم جريان الأصل و لو في أحدهما، فهذه الأخبار تشمل فرض أهمّيّة أحد الطرفين، فإنّه و إن لم تكن في موردها أهمّيّة في أحد الطرفين من حيث المحتمل، لكنّها بإطلاقها تشمل فرض الأهمّيّة من حيث الاحتمال، فيشكل بذلك إجراء الأصل الواحد عند عدم الابتلاء بالمعارض من باب أهمّيّة الجانب الآخر.
نعم، فرض عدم الابتلاء بالمعارض من باب جريان أصل مثبت للتكليف في أحد الطرفين حاكم على هذا الأصل، أو من باب كونه في نفسه خارجا عن مورد الأصل غير مشمول لإطلاق هذه الأخبار.
- الموضوع، و الثاني أخصّ من الأوّل، أو أعمّ من وجه بلحاظ المحمول، فالجمع العرفيّ يقدّم فيه جانب الموضوع على جانب المحمول على ما ذكر في علم الأصول.
و لو لم نقبل بهذا الكلام، قلنا: تنقّح أيضا في علم الأصول: أنّه متى ما وقع التعارض بين دليلين بالعموم من وجه، و كان أحدهما آبيا عن التخصيص بالآخر عرفا، بخلاف العكس، عوملت معهما معاملة العموم المطلق. و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ تخصيص دليل التقليد، بإخراج الفتاوى التي انبنت على خلافها الأحكام الولائيّة للوليّ أمر معقول، و لكن تخصيص دليل الولاية بإخراج تلك الأحكام ليس عرفيّا، فإنّنا إن قبلنا أنّ التفكيك بين منصب الولاية، و منصب التقليد في الفتاوى غير المبتنية عليها الأحكام الولائيّة أمر عرفيّ، فمن الواضح جدّاً أنّ التفكيك بين الأحكام الولائيّة بلحاظ معارضة بعضها لفتاوى غيره ليس عرفيّا، و يعتبر شلا لمنصب الولاية، كما أنّه ليس من المعقول بقاء تلك الأحكام الولائيّة على حجّيّتها مع بقاء فتاوى غيره المخالفة لما انبنت عليه تلك الأحكام على الحجّيّة أيضا، فإنّهما متضادّان و لا يمكن حجّيّتهما معا.
و بهذا البيان يتّضح: أنّنا حتى لو قلنا بنصب كلّ الفقهاء الكفوئين وليّا من قبل الإمام عليه السلام، فالذي يمارس الولاية بالفعل هو الّذي يتّبع في أحكامه الولائيّة، حتى لو كانت تلك الأحكام على خلاف فتاوى من يقلّده المكلّف من فقيه آخر كفؤ.