مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٩
الحديث إلى دليل عدم حلّيّة بعض أجزائه في بعض الأحوال حلّيّته في خصوص غير تلك الحال.
نعم، لو ورد تقييد على أصل حكم الكلّ، بأن دلّ على عدم حلّيّة هذا الكلّ في بعض الأحوال، فلا بأس بأن يستفاد من ضمّ ذلك إلى دليل الحلّيّة حلّيّة الكلّ في غير تلك الحال، لأنّ هذه الاستفادة لا تتوقف على مئونة أزيد من مئونة التقييد الثابت بالدليل، و لو صرفت الحلّيّة عن حال أخرى - أيضا - غير الحالة المستثناة في الدليل المقيّد، لكان هذا ارتكاب لمئونة أخرى، فدفعا للمئونة الزائدة بقدر الإمكان يفهم ثبوت الحلّيّة في تمام الأحوال غير تلك الحالة المستثناة.
لكن لو ورد دليل على عدم حلّيّة جزء من هذا الكلّ في حالة من الحالات، كما فرض في ما نحن فيه، حيث إنّ المفروض أنّه لا يحلّ هذا الجبن علي تقدير أكل ذاك الجبن، و بالعكس، حتى لا يلزم الترخيص في المخالفة القطعيّة، فلا يمكن أن تثبت بذلك حلّيّة هذا الجزء في غير تلك الحالة، دفعا للمئونة الزائدة، بل هذا في نفسه إيجاد لمئونة زائدة، إذ معنى ذلك كون المولى ناظرا في قوله: (كلّ شيء فيه حلال و حرام) إلى كلّ جزء جزء مستقلاّ، حتى يطرأ التقييد على الجزء ابتداء، و تثبت حلّيّة هذا الجزء في غير الحالة المستثناة، و هذا خلاف الظاهر، فإنّ ظاهر ذلك الكلام هو ملاحظة شيء يشتمل على الحلال و الحرام و هو الكلّ.
و إن فرض أنّه من قبيل اشتمال الكلّيّ على أفراده، بأن حلّل مثلا طبيعة الجبن المشتملة على الحلال و الحرام، فأيضا يأتي مثل هذا البيان، و نقول: إنّه لو ورد تقييد على الكلّيّ ابتداءً، فهذا لا بأس به، فإنّ استفادة حكم مقيّد لا تتوقّف على مئونة زائدة، أزيد من مئونة التقييد الثابت بالدليل، و رفضا لمئونة زائدة نلتزم بثبوت الحكم في جميع الحالات غير الحالة المستثناة، لكن لو ثبت في خصوص فرد من أفراد ذلك الكلّيّ انتفاء ذلك الحكم في حالة مخصوصة، لم يمكن أن تثبت بهذا الدليل حلّيّة هذا الفرد من الجبن في غير تلك الحالة، فإ نّ هذا ليس رفضا لمئونة زائدة، بل إيجاد لمئونة زائدة، إذ مقتضاه أن يكون المولى في المرتبة السابقة على التقييد ناظرا إلى الأفراد ابتداء، و هو خلاف الظاهر، إذ الظاهر من الحديث اشتمال الشيء على الحلال و الحرام، و هو الكلّي.
و هذا البيان يأتي - أيضا - في مثل قوله: (رفع ما لا يعلمون) لو سلّمنا شموله لفرض العلم الإجماليّ، و غضضنا النّظر عمّا مضى، فإنّ الرفع نسب أوّلا و بالذات إلى