مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٩
التصرّفات التي يريدها، لا أنّ جوازها في نفسه مفروغ عنه في المرتبة السابقة، و يكون الحديث في مقام نفي المانع و هو أسباب الحجر، فعندئذ نقول - أيضا -: إنّه لا يمكن الاستدلال بإطلاق الحديث في المقام، لأنّ المتفاهم منه عرفا أنّه في مقام بيان أنّ المال ليست له عصمة في مقابل إرادة المالك كما له عصمة في مقابل الآخرين، فإذا احتملنا ضيقا في دائرة سلطنة المالك من باب أنّ المال له عصمة في مقابله فذلك ينفي بالقاعدة، و لكن إذا احتملنا ضيقا في دائرة السلطنة لا بلحاظ المال، بل باعتبار كونه مؤدّيا إلى الإضرار بالغير فهذا الاحتمال لا يرفع بالقاعدة، فإنّ غاية ما يستفاد منها أنّه من ناحية المال و كونه محترما لا مانع أن يتصرّف فيه المالك.
هذا. و للمحقّق العراقي رحمه اللّه وجه آخر غير ما ذكرناه من الوجهين في مقام إثبات عدم إمكان الرجوع في المقام إلى قاعدة السلطنة، و حاصله: إيقاع المعارضة بين إطلاق القاعدة لسلطنة المالك على حفر البالوعة في داره، و إطلاقها لسلطنة الجار على المحافظة على جداره و بئره، و لا يعقل جعلهما معا، لأنّ كلاّ من السلطنتين تلازم منع الآخر من سلطنته«».
و يرد عليه: أنّه لو سلّم إطلاق القاعدة في نفسها لسلطنة صاحب البيت على تمام أنحاء التصرّف في بيته بما فيها حفر البالوعة، فذلك لا يعارض بإطلاقها لمحافظة الجار على جداره أو بئره، فإنّ المفهوم من كلمة (على) أنّ القاعدة إنّما تنظر إلى السلطنة بلحاظ التصرّفات التي تمثّل جانب القهر و الغلبة على المال، فله البيع و الصلح و الهدم و استيفاء المنافع و نحو ذلك، لا جعل الولاية له على كلّ ما له مساس بالمال و إضافة إليه، و لو كان عبارة عن منع الجار عن حفر البالوعة مثلا في ملكه من باب أنّ هذا محافظة على ماله فله نحو إضافة إليه، و لكن ليس مصداقا للقهر و الغلبة على المال. و على أيّ حال، فقد عرفت أنّ قاعدة السلطنة لا أثر لها في المقام.
و بعد هذا قد يقال: إنّ المرجع هو الأصل، فنجري أصالة جواز حفر البالوعة، فينتج الأصل النتيجة التي كان يرام تحصيلها من قاعدة السلطنة.
إلاّ أنّ الصحيح أنّه لا بدّ من الرجوع إلى مدارك قاعدة السلطنة، و لا يبعد أن يقال: إنّ السيرة العقلائيّة تقتضي بحسب الارتكاز التفصيل بين ما لو كان المالك لا يتضرّر بترك حفر البالوعة، أو يتضرّر ضررا يكون مندكّا عرفا في مقابل ضرر الجار، من