مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٥
بالقيد الثاني أي: بعدم سلطنة للزارع مزاحمة لسلطنة المالك، إذ لا مانع من هذا القيد، و أمّا سلطنة الزارع على ماله فليست مقيّدة بعدم سلطنة لصاحب الأرض مزاحمة لتلك السلطنة، لما عرفت من أنّ سلطنة صاحب الأرض و عدمها متأخّرة رتبة عن سلطنة الزارع، و تقيّد الشيء بالمتأخّر عنه رتبة محال، و عليه فتصل النوبة إلى التقييد الأوّل، فتقيّد سلطنة الزارع بعدم استلزامها للتصرّف في مال صاحب الأرض، و بما أنّ استلزامها للتصرّف في ذلك ثابت تكوينا تنتفي سلطنة الزارع، و بانتفائها يتحقّق موضوع سلطنة صاحب الأرض من عدم المزاحمة لسلطنة الغير، فتثبت السلطنة لصاحب الأرض [١]«».
أقول: إنّ هذا الكلام باطل من وجوه، إذ يرد عليه:
أوّلا: منع المقدّمة الأولى، فإنّ تصرّف صاحب الأرض في أرضه يكون في عرض إشغال الزارع إيّاها، و هما عملان متواردان على الأرض لا يجتمعان في مورد واحد، فالأرض إمّا أن تكون تحت يد المالك، أو تكون تحت يد الزارع، و كونها تحت يد هذا في عرض كونها تحت يد ذاك و لا طوليّة بينهما.
و ثانيا: منع ما في المقدّمة الثانية من الطوليّة بين السلطنتين، فإنّه لو سلّمنا الطوليّة بين التصرّفين لا تثبت بذلك الطوليّة بين السلطنتين أوّلا: لمنع كون الطوليّة بين المعروضين مستلزمة للطوليّة بين العارضين، و ثانيا: لمنع كون السلطنة على التصرّف عارضا على التصرّف الخارجي، فقد تتحقّق السلطنة على التصرّف من دون تحقّق التصرّف. نعم، هي ذهنا مقيّدة بالتصرّف أي: أنّها سلطنة على التصرّف.
و ثالثا: لو سلّمنا الطوليّة بين السلطنتين لا يلزم من ذلك كون عدم سلطنة المالك في طول سلطنة الزارع، إلاّ بناء على القول بوحدة رتبتي النقيضين، و هذا غير صحيح عندنا.
و رابعا: منع المقدّمة الثالثة: من أنّ السلطنة يمكن تقييدها بوجهين، فنقيّدها بالوجه الثاني الّذي هو أقلّ تخصيصا، فإن لم يمكن فبالوجه الأوّل.
[١] و كأنّ ما ذكره أستاذنا رحمه اللّه هنا توجيه لكلام المحقّق العراقي، و اقتناص لوجه فنّي من كلامه بالاستيحاء، و إلاّ فالعبارة قاصرة عن أداء مثل هذا المعنى، إلاّ أن يكون هذا مأخوذا من تقرير لبحثه غير موجود عندي، لا من المقالات.