مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٤
بإخراجه من الأرض، بل يكون مسبّبا عن التصرّف في مال الغير [١]، فهذه السلطنة ثابتة له بحكم قاعدة (تسلّط الناس على أموالهم).
و كأنّه قدّس سرّه أدرك أنّ هذا الكلام بهذا المقدار لا محصّل له، إذ لم ترد آية و لا رواية تدلّ على تقيّد قاعدة السلطنة بخصوص ما إذا لم يكن العمل بمتعلّق السلطنة سببا للتصرّف في مال الغير، و لو استظهر قيد من نفس حديث «الناس مسلّطون على أموالهم» فالمستظهر هو اشتراط عدم كون إعمال السلطنة ملازما للتصرّف في مال الغير، بلا فرق بين أن يفرض هذا سببا لذاك أو بالعكس، فذكر قدّس سرّه في مقام توجيه كلامه و تفسيره ما يتوقّف على أمور ثلاثة، صرّح هو قدّس سرّه بالأمر الأوّل و الثاني منها، و يستخلص من كلامه الأمر الثالث:
الأمر الأوّل: أنّ تخليص المالك يكون في طول إشغال الزارع و متأخّرا عنه رتبة، فإنّ نسبته إليه كنسبة الدفاع إلى الهجوم.
الأمر الثاني: أنّه إذا كان التخليص في طول الإشغال، فتسلّط المالك على التخليص يكون في طول تسلّط الزارع على الإشغال، و عليه فعدم تسلّط المالك على التخليص - أيضا - يكون متأخّرا عن تسلّط الزارع على الإشغال حفظا لاتّحاد رتبتي النقيضين.
الأمر الثالث: أنّ قاعدة السلطنة بما أنّها إرفاقيّة - كما مضى - لا بدّ من تقييدها، و تقييدها يمكن بأحد نحوين:
الأوّل: أن تقيّد سلطنة الشخص على ما له بعدم استلزامها للتصرّف في مال الغير بغضّ النّظر عن أنّ هذا الغير ممّن له سلطنة على ما له أو لا.
الثاني: أن تقيّد سلطنة الشخص على ماله بعدم مزاحمتها لسلطنة الغير على ماله أي: عدم لزوم التصرّف في مال الغير عند فرض كون ذلك الغير مسلّطا على ماله.
و بما أنّ القيد الثاني أضيق دائرة من الأوّل أي: أنّ ما يخرج به عن إطلاق القاعدة أقلّ ممّا يخرج بالقيد الأوّل، يكون الثاني هو المتعيّن عند دوران الأمر بينهما، فإنّ لم يمكن التقييد الثاني تصل النوبة إلى التقييد الأوّل.
إذا عرفت هذه ا لأمور قلنا: إنّ سلطنة المالك على التصرّف في الأرض مقيّدة
[١] كأنّ المقصود أنّه لو لا تصرّف صاحب الزرع في الأرض لما اضطر صاحب الأرض في إعمال سلطنته على أرضه إلى التصرّف في الزرع.