مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٣
الأصحاب، و هو مطابق للقواعد و مستفاد من نفس قاعدة (لا ضرر).
إن قلت: إنّ الغرامة و الضمان تدارك للضرر لا رفع للضرر، فكيف يثبت ذلك بلا ضرر؟ قلت: إنّ ضمان العين هو الّذي يكون تداركا للعين لا رفعا للضرر، لأنّه لا تردّ به العين، و أمّا إذا اقتصرنا على مجرّد ماليّة العين فإعطاء القيمة يعدّ ردّا لنفس الماليّة، فهو رفع للضمان لا تدارك له.
الوجه الثالث: ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه: من أنّ (لا ضرر) قانون إرفاقي، و جريانه في المقام لمنع وجوب الردّ يكون خلاف الإرفاق بالنسبة للمالك، و إن كان في صالح المستأجر«».
و يرد عليه: أنّ (لا ضرر) إنّما يلحظ فيه كونه إرفاقا و امتنانا بمن يجري في حقّه، فإنّ ظهوره في الامتنانيّة لا يقتضي أزيد من ذلك، و يلحظ فيه - أيضا - عدم إيجابه للضرر على شخص آخر حتّى لا يلزم تعارض الضررين، و لا يلحظ فيه شيء زائد على ذلك.
ثمّ إنّ المحقّق العراقي قدّس سرّه بعد أن ذكر عدم جريان (لا ضرر) في المقام لكونه إرفاقيّا، قال: إنّنا نرجع بعد عدم جريانه إلى الإطلاقات الأوّلية، و الإطلاق الأوّلي في المقام هو قاعدة (سلطنة الناس على أموالهم) و بما أنّه يمكن أن يقال فيما نحن فيه:
إنّ قاعدة السلطنة تجري في حقّ مالك الأرض بلحاظ أرضه، و في حقّ مالك الزرع بلحاظ زرعه، فيتعارضان، تصدّى قدّس سرّه لبيان أنّ قاعدة السلطنة لا تجري بلحاظ كليهما، و إنّما تجري بلحاظ صاحب الأرض فقط، فذكر أوّلا: ما ظاهره: أنّه تختصّ قاعدة السلطنة بصاحب الأرض، باعتبار أنّ قاعدة السلطنة - أيضا - قانون إرفاقي، فهي مشروطة بأن لا يكون العمل بما تثبته من قاعدة السلطنة سببا للتصرّف في مال الغير، و هنا يكون إعطاء السلطنة بيد صاحب الزرع و عمله بها سببا للتصرّف في مال الغير و هي الأرض، فلا تجري قاعدة السلطنة في حقّه، و أمّا إعمال صاحب الأرض لسلطنته بالتصرّف في أرضه فليس في نفسه سببا للتصرّف في مال غيره و هو الزرع