مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٢
الحقّ له، و هذا الجواز يكون بعنوان تحقيره و إيذائه و جواز هتك حرمة ماله، فيكون ذلك إضرارا جائزا.
و أمّا إن كان النقص الوارد على العين من باب قصور أصل مقتضي السلطنة، كما في من اشترى عبدا مشغولا بحقّ المجنيّ عليه فأخذ صاحب الحقّ حقّه، فهذا ليس ضررا، و الأمر فيما نحن فيه كذلك، فإنّ السلطنتين المتضادّتين لشخصين لا يمكن للعقلاء جمعهما و جعلهما معا، فإمّا أنّ إحدى السلطنتين غير موجودة، و إمّا أنّ كلتيهما غير موجودة، فلا معنى لتعارض الضررين، لأنّ الضرر هنا لم يكن ضررا تكوينيّا كما في مثل قطع اليد، و إنّما هو ضرر جعلي عقلائي يتبع فرض وجود حقّ و سلطنة في المرتبة السابقة، كي يكون سلب ذلك ضررا، و الظاهر أنّ الأصل الأوّلي في نظر العقلاء هو إعطاؤهم للسلطنة بيد مالك الأرض أو الخشبة، و قد يفرض لشدّة أهميّة الشيء الثابت في جانب المستأجر مثلا و ضالة ما للمالك اندكاك سلطنة الأخير في سلطنة المستأجر، و معه تعطي السلطنة بحسب النّظر العقلائي بيد المستأجر.
إن قلت: إنّنا نرى أنّه حتّى لو فرض عدم السلطنة لصاحب البناء على إبقاء البناء على الخشبة لكونه غاصبا مثلا لو آل أمره إلى هدم بناء بيته حتّى يتمكّن من ردّ الخشبة يصدق عرفا أنّه تضرّر ضررا عظيما، فالضرر غير تابع في نظر العرف لتحقّق السلطنة، بل يكفي فيه حصول النقص في عين المملوك.
قلت: حيث إنّ هذا الضرر ليس من الأضرار التكوينيّة كما في مثل قطع اليد، و إنّما هو ضرر جعلي عقلائي يرى تابعا لجعل حقّ و سلطنة أو قل: لعموميّة جهة الملكيّة و السلطنة حتّى يكون رفض ذلك ضررا، فإن لم يكن هكذا فلا يعدّ هدم هذا البناء ضررا عند العقلاء، إذ ليس تصرّفا في دائرة ملكيّته و سلطنته، و ما يرى من صدق الضرر هاهنا إنّما هو بلحاظ الضرر المالي، و لذا ترى أنّه لدى فرض الغصب لو هدم بيته لإخراج الخشبة و ردّت إليه قيمة البناء لم يعدّ متضرّرا.
و أمّا بلحاظ الضرر المالي فإنّه لا ضرر مالي في المقام، إذ في المورد الّذي يعطي العقلاء السلطنة بيد المالك نقول: إنّه مخيّر بين إبقاء عينه تحت يد المستأجر مع أخذ أجرة المثل، و استرداد ماله مع غرامة الضرر المالي الّذي يرد على المستأجر، و في المورد الّذي يعطي العقلاء السلطنة بيد المستأجر نقول: إنّه مخيّر بين الردّ و الإبقاء مع إعطاء أجرة المثل، و ما ذكرناه هو الفتوى المتعارفة لدى