مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠
و أمّا الموقف النقضيّ، فقد أورد المحقّق النائينيّّس سرّه النقض على القول بالعلّيّة بأنّه في موارد العلم التفصيليّ قد ثبت الترخيص في ترك الموافقة القطعيّة في موارد قاعدة الفراغ و التجاوز و نحوهما، فهل صار العلم الإجماليّ أعلى و أشدّ تأثيرا من العلم التفصيليّ؟ و أفاد المحقّق العراقيّ رحمه اللّه في مقام الجواب عن ذلك«»: أنّ بعض الأعاظم خلط بين الأصل الجاري في مرحلة الامتثال و الأصل الجاري في مرحلة التكليف، فإنّ قاعدة الفراغ و شبهها جارية في مرحلة الامتثال، و مثبتة لجعل البدل لحصول
- سلوك أحد طريقيّ الذهاب إلى محلّ تواجد ذاك الدواء، لمغصوبيّة الطريق مثلا، فهنا بالرغم من العلم التفصيليّ بوجوب علاج المؤمن، و تقديم الدواء له يمكن فرض الترخيص الظاهريّ في تركه، لأهمّيّة حرمة سلوك الطريق المغصوب مثلا، و ذلك لأنّ الترخيص الظاهريّ - حسب الفرض - هو الترخيص الناشئ عن تزاحم الغرضين في عالم المحرّكيّة، و هنا قد تزاحم غرض علاج المؤمن و غرض ترك الطريق المغصوب في المحرّكيّة، لا لعدم القدرة على الجمع بينهما، لكي يكون تزاحما في عالم الامتثال، فإنّه قادر على سلوك الطريق المباح و الوصول إلى علاج المؤمن، من دون ابتلاء بالغصب، بل للجهل بما هو الطريق المغصوب، و عدم تمييزه عن الطريق المباح، فأيّ فرق بين الترخيص هنا و الترخيص في موارد عدم العلم التفصيليّ كي يفترض إمكانيّة اجتماع الثاني مع الحكم الواقعيّ، بخلاف الأوّل؟ مع أنّ النكتة فيهما واحدة، و هي التزاحم في مقام المحرّكيّة.
و قد أفاد أستاذنا الشهيد رحمه اللّه في الجواب عن ذلك: أنّ هذا المثال بابه باب التزاحم في مقام الامتثال بين وجوب الإنقاذ واقعا، و وجوب الاحتياط بترك كلا الطريقين ظاهرا، و بكلمة أخرى:
إنّنا نقصد بالحكم الخطاب، أو ما يكشف عنه الخطاب، الناشئ عن داعي حصول التحريك على تقدير الوصول، و هذا غير ممكن في باب التزاحم الامتثاليّ بما هو أهمّ مثلا، فلا يوجد داعي التحريك في هذا المثال نحو علاج المؤمن، حتى مع وصول هذا الحكم، كما لا يوجد داعي التحريك نحو غير الأهمّ في باب الصلاة و الإزالة مثلا، و إنّما يمكن ذلك في خصوص فرض عدم العلم التفصيليّ بالحكم الواقعيّ، فهذا الفرض هو الّذي يمكن فيه انحفاظ الحكم الواقعيّ مع الترخيص الظاهريّ.