مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٧
كان عدم الطلاق ضرريّا كما هو المفروض فهذا معناه ضرريّة بقاء الزوجيّة لما بعد الطلاق، فلا ضرر يدلّ على نفي إطلاق الزوجيّة لما بعد الطلاق، و حيث إنّ الإجماع و الضرورة الفقهيّة دلاّ بنحو الاطمئنان أو القطع بأنّ الزوجيّة لا تنقطع إلاّ بالطلاق، فيدلّ (لا ضرر) بالملازمة على ثبوت الطلاق بيد شخص آخر في فرض عدم القدرة على الإنفاق، و الامتناع من الطلاق، و القدر المتيقّن هو الحاكم الشرعي، و كذلك يدلّ (لا ضرار) في فرض عصيان الزوج، و تعمّده ترك الإنفاق على نفي الزوجيّة بعد الطلاق، و بالملازمة يدلّ على ثبوت الطلاق بيد شخص آخر، و القدر المتيقّن هو الحاكم الشرعي، فله أن يطلّق زوجة هذا المضارّ إذا لم يمكن إجباره على ترك الضرار بالتفكيك، جبرا بين حكم الزوجيّة و الضرار الّذي يرتكبه هذا الشخص، فانحصر علاج ذلك برفع أصل الزوجيّة.
و أمّا كون ذلك تأسيسا لفقه جديد فهو ممنوع، فإنّ هذا شيء أفتى به جملة من المتوسطين و المتأخّرين، و وردت به روايات صحيحة.
نعم، ادّعى ثبوت بعض المخصّصات لها، فقيل بخروج فرض إعسار الزوج أو غيبته، و على كلّ حال، فتنقيح المقيّدات موكول إلى الفقه و نقول هنا: إنّه لو ثبت مقيّد أو مخصّص لتلك الروايات كان ذلك بنفسه مقيّدا و مخصّصا لقاعدة (لا ضرر) أيضا، و نلتزم بجواز الطلاق في غير ذلك المورد بحكم الروايات، و بقاعدة (لا ضرر)، و لو لم يثبت المقيّد التزمنا بذلك إطلاقا، و قلنا: إنّ الحاكم الشرعي يجبر الزوج على الطلاق، فإن لم يمكن ذلك تولّى هو الطلاق حسبة.
و على أيّة حال، فقد عرفت أنّنا حتّى لو آمنّا بعدم جواز الطلاق لم يكن هذا نقضا على التعميم، بل هو تخصيص للقاعدة حتّى بناء على عدم التعميم، و اختصاصها برفع الحكم الوجوديّ، لأنّ بقاء الزوجيّة بعد الطلاق حكم وجودي، فلا يمكن أن يكون فرض عدم جواز الطلاق شاهدا على عدم تعميم القاعدة للأعدام الضرريّة.
الفرع الثاني: مسألة الضمان، فبناء على شمول قاعدة (لا ضرر) للإضرار العدميّة يتمسّك بها لإثبات الضمان في موارد إتلاف مال الغير مثلا، و قد أورد المحقّق النائيني رحمه اللّه إشكاله على ذلك بتشويش و اضطراب في عبارة التقرير، مع الانطواء على الخلط بين أصل التعميم و ما فرّع عليه من مسألة الضمان. و نحن بالتحليل و التحديد نستخلص من تلك العبارة المشوّشة إشكالين: