مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٦
و ذكر السيد الأستاذ: أنّ قاعدة (لا ضرر) لا تثبت ولاية الطلاق للمرأة، أو للحاكم الشرعي حتّى لو قلنا بالتعميم، فإنّه توجد هنا ثلاثة أشياء: (الزوجيّة)، و هي بنفسها ليست ضرريّة. و (عدم كون الطلاق بيد الزوجة أو وليّها)، و هذا - أيضا - ليس ضرريّا. و (عدم الإنفاق)، و هذا هو الضرري. و حديث (لا ضرر) إنّما يدلّ على وجوب الإنفاق و عدم الرخصة في تركه، و لا علاقة له بمسألة الطلاقول: هذا الكلام نشأ من الالتزام بالمعنى التقليدي للضرر، و هو نقص المال، فإنّ الضرر المتوجّه إلى الزوجة بهذا المعنى هو نقص مالها، بمعنى أنّها لا تتمكّن من أخذ ما تطلبه من مدينها، و الطلاق ليس نفيا لهذا الضرر، و إنّما هو تبديل للمدين إلى مدين آخر ملتزم، أو موسر لا يورد عليها هذا الضرر.
و أمّا بناء على ما عرفت: من أنّ من أفراد الضرر بل من أجلى أفراده البؤس و سوء الحال فمن الواضح ان هذه المرأة قد ابتلت بضرر من هذا القبيل، و هو البؤس و سوء الحال من جرّاء كونها في عصمة رجل معسر و عاجز عن الإنفاق، و رفع الضرر عنها يكون بتخليصها من هذا الزوج، و الكلام إنّما هو في فرض عدم وجود منفق آخر عليها غير الزوج كالأب أو الأخ أو غيرهما، و إلاّ فلا بؤس و لا سوء حال.
نعم، رفع هذا الضرر بكلمة (لا ضرر) إنّما كان في فرض عدم قدرة الزوج على الإنفاق حيث صار بقاء الزوجيّة أو عدم الطلاق - عندئذ - ضرريّا بواسطة أمر تكويني خارج عن قدرة الزوج، و هو الإعسار تماما كضرريّة وجوب الوضوء بواسطة أمر تكويني و هو المرض.
و أمّا إذا كان الزوج عاصيا فالضرر إنّما يترتّب على هذا الحكم بواسطة إرادة فاعل مختار هو الزوج غير المقهورة لحكم المولى، بل المتمرّدة على حكم المولى، فنفي الضرر المستند إلى الشريعة لا يعالج المشكل، لأنّه متمرّد على الشريعة، فهنا يتمسّك ب (لا ضرار)، لما مضى من أنّه يرفع الحكم الشرعي الّذي يتعمّد الشخص الإضرار بالتمسّك به.
ثمّ إنّ ما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه: من كون جريان (لا ضرر) هنا، و إثبات الطلاق على أساسها بيد الزوجة أو وليّها فرع القول بتعميم القاعدة غير صحيح، فحتّى لو قلنا بأنّ القاعدة ترفع و لا تضع فإنّها تفيدنا هنا جواز الطلاق، و ذلك لأنّه إذا