مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٤
ضرر) للوضع، كما هو متكفّل للرفع. و شرح الكلام في المقام ما يلي:
امّا فرض القصور في المقتضي و عدم الإطلاق فله وجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ (لا ضرر) ينظر إلى المجعولات الشرعيّة، و يرفع ما يكون منها ضرريّا، و عدم الحكم لا يكون مجعولا من قبل الشارع حتّى يرفع عند كونه ضرريّا.
و هذا الوجه لا يتمّ لا على مبنانا، و لا على مبنى المحقّق النائيني رحمه اللّه.
أمّا على مبنانا فواضح، فإنّ (لا ضرر) نفي للإضرار التكوينيّة الخارجيّة، و قد خرج من إطلاقها بمقيّد كالمتّصل الضرر غير المربوط بما يكون بيد الشارع من جعل عدم حكمه كلاهما داخلين في الإطلاق، لعدم وجود مقيّد يخرج أحدهما.
و أمّا على مبنى المحقّق النائيني قدّس سرّه: من أنّ مفاد القاعدة هو نفي الحكم الضرري، فلأنّه لم يذكر في الحديث لفظ الحكم، أو الجعل حتّى يتكلّم في أنّ هذا اللفظ هل يشمل عدم الحكم مثلا أو لا؟ غاية الأمر هي ما يقال: من أنّ الشارع بما هو شارع قد نفي الضرر، فلا ينظر إلى الأضرار التكوينيّة، و يكون النفي نفيا تشريعيّا، و لكنّ النفي التشريعي كما يناسب الضرر الناشئ من جعل حكم من قبل المولى، كذلك يناسب الضرر الناشئ من عدم جعل الحكم من قبله.
الثاني: أنّ نفي النفي و إن كان أمرا معقولا و يعطي معنى الإثبات، و لكنّه خلاف الطبع الأوّلي للعرف، فتحمل جملة (لا ضرر) على خصوص نفي الوجود دون نفى النفي.
و هذا - أيضا - لا يتمّ لا على مبنانا، و لا على مبنى المحقّق النائيني قدّس سرّه.
أمّا على مبنانا فواضح، فإنّ (لا ضرر) ينفي الضرر التكويني الناشئ من حكم الشرع أو عدم حكمه، و الضرر التكويني على أيّ حال أمر وجودي، فلم تلزم إرادة نفي النفي.
و أمّا على مبنى المحقّق النائيني رحمه اللّه فلأنّه و إن فرض الضرر عنوانا لما ينفي من الأمر المرتبط بالشارع، لكنّه لا مانع من شمول الحديث للحكم الضرري و لعدم الحكم الضرري، فإنّ عنوان الضرر المنتزع عنه لا يكون عدميّا، و إنّما هو وجودي.
الثالث: التمسّك بكلمة (في الإسلام) في قوله: «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام» فيقال: إنّ عدم الحكم ليس من الإسلام، و أمّا الإسلام فهو عبارة عن الأحكام المشرّعة.