مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩
العلم الإجماليّ علّيّ أو اقتضائيّ لم يبق للمحقّق النائينيّ رحمه اللّه إلاّ أن يقول - من دون هذا اللّف و الدوران -: إنّ الوجدان حاكم بكون تأثيره اقتضائيّا.
و أمّا المحقّق العراقيّ قدّس سرّه فقد ذكر في المقام«»: أنّنا لا نحتاج إلى إقامة برهان على العلّيّة، لأنّنا متّفقون على أنّ العلم الإجماليّ ينجّز شيئا، و أنّه ينجّزه بنحو العلّيّة، و إنّما الخلاف بيننا في أنّه هل ينجّز الجامع، أو ينجّز الواقع، و قد أثبتنا أنّه ينجّز الواقع.
و هذا أيضا - كما ترى - لا يرجع إلى محصّل، فإنّ تسليم الخصم للعلّيّة بالنسبة للجامع يكون لأجل أنّ العلم الإجماليّ بلحاظ الجامع علم تفصيليّ، فحاله حال العلم التفصيليّ في العلّيّة. و أمّا بلحاظ الطرفين فهو علم إجماليّ، فلم يثبت أنّه على تقدير تأثيره لوجوب الموافقة بلحاظ كلا الطرفين يكون هذا التأثير - أيضا - بنحو العلّيّة، فليس له قدّس سرّه في المقام عدا أن يقول بأنّ الوجدان حاكم بكون تأثيره علّيّا.
و إذا آل الأمر في الموقف الحليّ من كلا الجانبين إلى دعوى الوجدان، قلنا:
إنّنا قد حلّلنا فيما سبق هذا الوجدان بالبرهان، و أثبتنا أنّ تأثير العلم الإجماليّ ليس بنحو العلّيّة حتى بلحاظ المخالفة القطعيّة، فضلا عن الموافقة القطعيّة، بل قلنا: إنّ العلم التفصيليّ أيضا تنجيزه لحرمة المخالفة القطعيّة بحسب الروح يكون تعليقيّا، غاية الأمر أنّ المعلّق عليه - و هو عدم وصول الترخيص - يكون ثابتا دائما، لعدم تعقّل جعل الترخيص الظاهريّ على أساس عدم انحفاظ موضوع الحكم الظاهريّ و هو الشكّ [١].
[١] و هنا شبهة في عدم إمكان جعل الحكم الظاهريّ في موارد العلم التفصيليّ بالحكم على الإطلاق، لا بأس بالتعرّض لها هنا بالمناسبة و إن كانت - في الحقيقة - أجنبيّة عن محلّ الكلام، و تلك الشبهة تتوجّه على المسلك المختار في الجمع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ من إعمال قانون التزاحم من قبل المولى على التزاحم في التحريك، لا التزاحم في الامتثال أو الجعل، و تلك الشبهة هي: أنّه قد يتّفق إمكان جعل الحكم الظاهريّ رغم العلم التفصيليّ بالحكم بنفس الروح التي حقّقنا إمكانيّة الجمع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ في سائر الموارد، مثاله: ما لو علمنا تفصيلا بوجوب علاج مؤمن من مرض له بتقديم الدواء له، و لكن علم إجمالا بحرمة