مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٣
اللفظي في المقام.
و أمّا عدم شموله للأفراد المستجدّة، فلأنّ الإطلاق اللفظي إنّما هو على أساس كون عرفيّة الشارع، و الفهم العرفي قرينة متّصلة على صرف الكلام إلى المعنى العرفي، و من الواضح أنّ الفهم العرفي المعاصر هو القرينة المتّصلة دون فهم عرفي آخر، و كذلك لو قلنا بالإطلاق المقامي لا اللفظي، فإنّه - أيضا - يكون على أساس قرينيّة العرف الحاضر، لكون نظر الشارع موافقا لنظره.
ثمّ لو فرض شمول الإطلاق اللفظي لو خلّي و طبعه للأفراد العرفيّة المستجدّة فلا بدّ من صرف مثل حديث (لا ضرر) الّذي يستبطن إمضاء الأحكام العقلائيّة عن ذلك، و القول باختصاصه بالعرف الحاضر في زمان الشارع، و ذلك لأنّ من المقطوعات الفقهيّة أنّ حكم الشارع ليس تابعا للأحكام العقلائيّة بما هي، بأن تكون الأحكام العقلائيّة بما هي موضوعا لتبعيّة الشارع منها. نعم قد يوافق نظر الشارع نظر العقلاء فيمضي حكمهم.
و عليه فلو فرض أنّ حكم الشارع في (لا ضرر) دار بنحو القضية الحقيقيّة مدار أحكام العقلاء وجودا و عدما جيلا بعد جيل، فإمّا أن يكون هذا من باب التبعيّة لأحكام العقلاء، و كون أحكامهم موضوعا لحكم الشارع على طبقها، و هذا ما قلنا: إنّه غير محتمل فقهيّا [١].
و إمّا أن يكون هذا من باب أنّ الشارع أعمل الغيب فرأى أنّ نظره صدفة في كلّ زمان موافق لنظر العقلاء في ذلك الزمان، و لكن إعمال علم الغيب من قبل الشارع في مثل هذا الكلام الملقى إلى العرف لبيان الحكم الشرعي خلاف الظاهر.
فالمتحصّل: أنّه لا عبرة بالأفراد المستجدّة للضرر، فإذا فرض مثلا في عصر ثبوت حقّ الاشتراك في الأموال بلحاظ قانون الاشتراكيّة لم يكن حديث (لا ضرر) دليلا على إمضائه.
نعم هنا نكتتان لا بدّ من الإشارة إليهما:
[١] قد يكون حكم الشارع بتثبيت حقّ من الحقوق في كلّ زمان بسبب ثبوته لدى العرف و العقلاء في ذلك الزمان، و ذلك باعتبار ما يوجب سلبه من الفرد في ذلك الزمان من حراجة نفسيّة بلحاظ سلب ما هو ثابت له في عرفه، و لا أدري ما هو السبب في دعوى القطع ببطلان ذلك فقهيّا؟