مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٧
في البيع، أي: أنّ كلّ واحد منهما في البيع ملّك التزامه للآخر، فيمكن لكلّ واحد منهما إرجاع التزام صاحبه إليه فيفسخ. هذا كلّه شيء من مختاراتنا في فقه المعاملات، و نأخذه هنا مصادرة فنقول: إنّ المغبون ملّك التزامه للغابن جهلا منه بالغبن، و بما أنّ ذلك ضرريّ عليه لا يمضيه الشارع، و معنى ذلك بقاء هذا الالتزام في ملك المغبون، و هذا هو الجواز الحقّي. نعم هذا المقدار من البيان لا يثبت صحّة إسقاط هذا الخيار، و إنّما يثبت حقّيّة هذا الخيار، و أمّا ثبوت هذا الأثر له و هو أثر الإسقاط، فإنّما يكون بأحد أمرين: أحدهما: ما ذكرناه من أنّ الضرر الّذي يقدم عليه لا ينفي بالقاعدة، ثانيهما: ما سوف يأتي بعد هذا إن شاء اللّه.
الإيراد الخامس: أنّ الفقهاء حكموا بإرث هذا الخيار، و يقال أيضا: إنّ ذلك من آثار الجواز الحقّي، و (لا ضرر) لا يثبت ذلك، و إنّما يثبّت الجامع بين الجواز الحقّي و الجواز الحكمي، و قد ظهر جواب ذلك ممّا تقدّم من الجواب عن الإيراد الرابع فإنّنا نقول:
أوّلا: إنّ الحقّ إنّما يورث لكونه مالا عرفا لمقابلته بالمال، و الخيار في المقام - أيضا - يقابل بالمال بعد ما أثبتناه من قابليّته للسقوط.
و ثانيا: أنّه لو سلّمنا أنّ حكم الإرث ثابت على عنوان الحقّ بما هو حقّ، قلنا:
إنّه قد مضى بيان كون الجواز في المقام حقّيّا لا حكميّا، لكونه جوازا في مقابل اللزوم الحقّيّ بالبيان الّذي عرفت، فيورث.
الإيراد السادس: أنّه لما ذا لا نثبت ب (لا ضرر) الأرش و نثبت به الخيار، فإنّه كما يرتفع الضرر بالخيار كذلك يرتفع بالأرش؟ و الجواب: أنّ الخيار نفي للضرر حدوثا أو بقاء، كما عرفت، و أمّا الأرش فهو تدارك له، كما لا يخفى، و (لا ضرر) يدلّ على نفي الضرر دون تداركه.
الإيراد السابع: أنّ حيثيّة ضرر المغبون في المقام تعارض بحيثيّة أخرى و بالتالي لا يمكن نفيه ب (لا ضرر)، و ذلك بأحد تقريبات ثلاثة:
الأوّل: أنّ الخيار و إن كان فيه دفع للضرر عن المغبون، لكنّه على خلاف المنّة على الغابن، و هو حكم امتناني يشترط فيه عدم كونه خلاف المنّة.
و فيه: ما سيأتي - إن شاء اللّه - من بيان إنكار الكبرى، و أنّ (لا ضرر) لا يشترط فيه عدم المخالفة للمنّة على غير من يجري في حقّه ما لم يصل إلى مرتبة الضرر عليه.