مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٣
نعم لو حكم له بالخيار كان أحسن له من الحكم ببطلان البيع، و لكن ليست امتنانيّة القاعدة بمعنى أن يختار للشخص أحسن حكم بالنسبة له، و إنّما امتنانيّتها تكون بمعنى أنّه يجب أن يكون الشخص أحسن حالا بعد جريان القاعدة في حقّه منه قبل جريانها.
إذن فهذا الجواب - أيضا - إنّما يكون جوابا للإشكال بصيغته الأولى.
هذا. و ما ذكر في هذا الجواب من لزوم امتنانيّة القاعدة إن أريد به الامتنان الحيثي، قلنا: إنّ الامتنان ثابت في المقام، فإنّ الحكم بالبطلان امتنانيّ بالنسبة له من حيث رفع الغبن، و بلحاظ ما لو لم تجر القاعدة في حقّه رأسا حتّى لنفي اللزوم.
و أمّا إن أريد بذلك الامتنان الفعلي و هو الصحيح، و ذلك بمعنى كون القاعدة امتنانا على الشخص بالفعل، أي: مع النّظر إلى جميع الجهات الثابتة فعلا لهذا الشخص، فقد يقال - عندئذ -: إنّه لا امتنان في نفي الصحّة، لما عرفت: من أنّ صحّة البيع غير اللازم أحسن بحال المغبون، لكنّنا نقول: إنّ الامتنان الفعلي في ذلك يختلف باختلاف الأشخاص و الموارد و الخصوصيات، و ليس له ضابط كليّ، فإنّه قد يتّفق أن يكون تزلزل البيع أحسن بحاله من البطلان، ليبقى له مجال التفكير مثلا، و قد يكون بطلانه أحسن بحاله من التزلزل، كما لو فرض مثلا: أنّ الفسخ يحتاج إلى مئونة، و يقع المغبون في الخجل من الغابن عند الفسخ مثلا، و يكون الأحسن بحاله بطلان البيع رأسا حتّى يستريح.
اللّهم إلاّ أن يقال: إنّ العبرة بالامتنان الفعلي النوعيّ، و يقال: إنّ التزلزل أحسن بحسب النوع و الغالب في حقّ المغبون من البطلان.
و على أيّ حال، فإن تمّ أحد الجوابين فإنّما هو جواب عن الإشكال بصيغته الأولى المبنيّة على فرض كون المنفي هو الجامع بين الوجود الحدوثي و الوجود البقائي، أو كون المنفي هو الحكم الضرري، مع فرض كون اللزوم و الصحّة حكمين لا حكما واحدا مستمرّا إلى ما بعد الفسخ، و أمّا إذا استظهرنا كون المنفي حدوث الشيء، و بنينا على ما هو الحقّ من كون المنفي الضرر الناشئ من الحكم، لا الحكم الضرري، أو على أنّ اللزوم و الصحّة حكم واحد، اتّجهت الصيغة الثانية للإشكال، و بعد فرض ضمّها إلى دعوى دليل قطعيّ كالإجماع على صحّة البيع يتحوّل الإشكال إلى ما نجعله الآن إيرادا ثانيا، و نجيب عنه بجواب يندفع به الإيراد الأوّل أيضا، فنقول: