مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٢
هذا. و أجاب هو قدّس سرّه عن الإشكال بجوابين«»:
الجواب الأوّل: أنّ الضرر بوجوده الحدوثي ثبت بالإجماع، فالقاعدة خصّصت بالإجماع بإخراج الحكم بالصحّة عن إطلاقها، و عندئذ نتمسّك بإطلاقها لنفي الضرر بوجوده البقائي.
و هذا الجواب إنّما يلائم الصيغة الأولى للإشكال، و هي التي ينظر هو قدّس سرّه إليها، و لا يرفع الإشكال بصيغته الثانية كما هو واضح، فإنّه لو قيل: إنّ (لا ضرر) إنّما ينفى الوجود الحدوثي، و إنّ ذلك إنّما يكون بالحكم بالصحّة، فبعد فرض خروج ذلك عن إطلاق القاعدة بالإجماع لا معنى للتمسّك بالقاعدة لنفي الوجود البقائي.
الجواب الثاني: أنّ الحكم بالبطلان يكون على خلاف الامتنان، إذ لو حكم بالصحّة مع كون البيع غير لازم كان للمغبون الخيار في أن يفكّر و يختار ما هو الأصلح لنفسه من الفسخ أو الإمضاء، و أمّا إذا حكم ببطلان البيع فلا يبقى له مجال للتفكير و اختيار ما هو الأصلح له.
و هذا الجواب - أيضا - إنّما يلائم الصيغة الأولى للإشكال، فبناء على كون الحديث مقتضيا في نفسه لرفع اللزوم يقال: إنّ رفعه للصحّة خلاف الامتنان، لأنّ حال المغبون بعد فرض نفي الصحّة ب (لا ضرر) يكون أسوأ منه قبل ذلك، إذ لو لا نفي الصحّة فهو بالخيار إن شاء فسخ و إن شاء أمضى، و ليس مضطرّا إلى رفع اليد عن البيع، لعدم بطلانه، و لا إلى الالتزام به، لأنّ حديث (لا ضرر) يوجد فيه - على أيّ حال - اقتضاء نفي اللزوم، فاقتضاء الحديث إضافة إلى ذلك لنفي الصحة يسيء بحال المغبون، فيخرج هذا الاقتضاء عن إطلاق الحديث، لكونه مخالفا للامتنان. و ما مضى منّا و سيأتي - إن شاء اللّه - مفصّلا من منع اشتراط امتنانيّة القاعدة إنّما هو بلحاظ غير من يقصد رفع الضرر عنه بالقاعدة، و أمّا بالنسبة له فهي امتنانيّة.
و أمّا إذا أخذنا بالصياغة الثانية للإشكال، و قلنا: إنّ القاعدة ليس فيها من أوّل الأمر عدا اقتضاء نفي الصحّة، فمن الواضح أنّ هذا يكون بحسب غالب الأحوال مطابقا للامتنان، فإنّ نفي الصحّة أوفق بحال المغبون من عدمه، أي: أنّ حاله بعد تطبيق القاعدة عليه يكون أحسن من حاله قبله، إذ قبل ذلك يكون البيع الغبنيّ لازما عليه، و بالقاعدة أصبح البيع باطلا فارتفع الغبن.