مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٩
الوضوء عن الشريعة رأسا، و هذا ما لا يحتمل، و نسخه في حقّ هذا بالخصوص لا يمكن أن يصل إليه.
النكتة الثالثة: أنّ المكلّف لو كان عالما بالضرر و لم يكن عالما بوجوب الوضوء فهنا حكموا ببطلان الوضوء. و هذا إنّما ينسجم مع فرض كون مدركهم حرمة الضرر التي لا يفترق في حسابها كون المكلّف عالما بالوجوب و عدمه، و لا ينسجم مع فرض كون المدرك قاعدة (لا ضرر)، فإنّ القاعدة لا تجري في صورة عدم تنجّز الحكم، فإنّها إنّما تنفي الحكم عند نشوء الضرر منه، و الحكم عند عدم تنجّزه لا ينشأ منه الضرر.
و يرد عليه بغضّ النّظر عمّا عرفت: من أنّ ذلك لا ينافي استنادهم في نفى وجوب الوضوء إلى (لا ضرر) أيضا: أنّ ما ذكره مساوق لكون الحكم بنفي الضرر في حقّ هذا الشخص مشروطا بعدم الوصول و التنجّز، و مثل هذا إمّا غير معقول على ما ذهب إليه بعض كالمحقّق الأصفهاني رحمه اللّه، أو غير عرفي بحيث يرى العرف نفى إطلاق الحكم لصورة تنجّزه دالا على نفي أصل الحكم.
و من تلك الموارد خيار الغبن، و خيار تبعّض الصفقة و نحو ذلك. فذكر المحقّق العراقي قدّس سرّه: أنّ مدرك الأصحاب قدّس سرّهم في هذه الخيارات في الحقيقة شيء آخر غير (لا ضرر) و هو التسالم بين الأصحاب، و الاستشهاد ب (لا ضرر) يكون من قبيل التعليل بعد الوقوع، فإنّ خيار الغبن و إن كان في مورد الضرر المالي على المغبون، لكن في موارد إخوته كخيار تبعّض الصفقة لا يوجد ضرر مالي، و أمّا الضرر الغرضي بمعنى تخلّف الغرض إذا كان غرضه متعلّقا بمجموع الصفقة، فليس ضررا موجبا للخيار، و إلاّ للزم ثبوت الخيار في كلّ موارد تخلّف الغرض، كما لو اشترى دواء لغرض مداواة مريضه و حينما وصل إلى البيت رأى أنّ المريض قد طاب أو مات مثلا.
ثمّ في مورد خيار الغبن و إن كان الضرر المالي ثابتا، و لكنّ قاعدة (لا ضرر) لا تثبت الخيار بالنحو المفتي به عند الأصحاب من كونه حقّا يقبل الإسقاط و الإرث، فإنّ غاية ما يدلّ عليه (لا ضرر) نفي اللزوم الأعمّ من الجواز الحقّي و الجواز الحكمي الّذي لا يسقط و لا يورث، فكيف أفتوا بصحّة الإسقاط و الإرث؟ إذن فليس مدركهم في الخيار هو قاعدة (لا ضرر).
أقول: نذكر هنا بعض ما ينبغي أن يعلّق به على كلامه قدّس سرّه، ثمّ نشرع في تفصيل