مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٧
هذا تمام الكلام في دفع إشكالات الحديث بلحاظ التطبيقات الواردة في الروايات.
مشاكل تطبيقيّة أخرى بقي الكلام في دفع إشكالاته بلحاظ ما وقع من قبل العلماء الأعلام من تطبيقاته على موارد فقهيّة. و قد ذكر المحقّق العراقي قدّس سرّه«»: أنّ هذه القاعدة لا تنطبق على الموارد التي طبّقت عليها فقهيّا، إذن فهي ليست في نفسها قاعدة يصحّ استنباط الأحكام منها، و إنّما هي إشارة إلى قواعد أخرى ثابتة في المرتبة السابقة، و أمّا الموارد التي طبّق الأصحاب القاعدة عليها فليس مدركهم بحسب الحقيقة و بالارتكاز إلاّ قواعد أخرى، و أمّا استشهادهم بحديث (لا ضرر) فيها فهو أمر تشريفي، فإنّا نرى أنّ أيّ مورد طبّقت فيه هذه القاعدة كان الحكم فيه إمّا أوسع ممّا يستفاد من القاعدة، أو أضيق منه. و ذكر قدّس سرّه في مقام شرح ذلك عدّة موارد:
فمن تلك الموارد ما ذكروه من سقوط الوضوء إذا صار ضرريّا، و استشهدوا له ب (لا ضرر)، و استشهد قدّس سرّه بنكات ثلاث في هذه المسألة على كون المدرك لهم فيها قاعدة أخرى، و هي قاعدة اجتماع الأمر و النهي و تقديم النهي - و هو النهي عن الإضرار بالنفس - دون قاعدة (لا ضرر).
النكتة الأولى: أنّهم قالوا ببطلان الوضوء، و لم يقتصروا على سقوط الوجوب مع أنّ البطلان ليس من آثار (لا ضرر)، و إنّما هو من آثار النهي في العبادة، فإنّ (لا ضرر) إنّما ينفي الوجوب و لا ينفي الملاك، فيبقى الوضوء صحيحا لأجل الملاك.
و يرد عليه بغضّ النّظر عن أنّه لو فرض انّهم قالوا بالبطلان من باب حرمة الإضرار بالنفس، فهذا لا ينافي كونهم ناظرين إلى تطبيق قاعدة (لا ضرر) بلحاظ نفى الوجوب على ما هو ظاهر استشهادهم على نفي الوجوب ب (لا ضرر)، فليكن
- الحديث لم يكن هو منع سمرة عن الدخول على تقدير عدم الاستئذان حتّى نبحث عن أنّ حديث (لا ضرر) كيف جوّز هذا المنع؟ و أنّ حقّ سمرة لو كان فهل يتعلّق بذات الدخول، أو بالمحافظة على العذق، و ليس الدخول إلاّ مقدّمة لذلك؟ و إنّما كان الحكم الأوّل عبارة عن أمر سمرة بالاستئذان لدى إرادة الدخول، و انطباق (لا ضرر) لتحريم ترك الاستئذان واضح، لأنّ ترك الاستئذان ضرريّ.