مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦١
شاء اللّه.
و ذكر في مطلق الضمان و في القصاص: أنّه [١] قد تعارض ضرران: ضرر الجاني و الضامن إن حكم بالقصاص و الضمان، و ضرر المجني عليه و المتلف ماله إن حكم بعدمه، فلا يشمل ذلك حديث (لا ضرر).
أقول: إنّه في القصاص يعقل فرض ضررين: أحدهما ضرر حقيقي أصلي، و هو فيما لو اقتصّ من الجاني، فإنّه يتضرّر تكوينا لا محالة، و الثاني ضرر حقيقي في طول العناية العرفيّة، و هو الضرر على المجنيّ عليه عند الحكم بعدم جواز القصاص، ففي طول ارتكاز ثبوت حقّ القصاص له عند العقلاء يرى سلبه عنه سلبا لحقّه، فيكون ضررا. و أمّا في باب الضمان فكلا الضررين يكون في طول العناية العرفيّة و الارتكاز العقلائي، أمّا الضرر على المتلف ماله في الحكم بعدم الضمان فهو في طول ارتكاز ثبوت حقّ الضمان له في نظر العقلاء كما هو واضح. و أمّا الضرر على الضامن بالحكم بالضمان، فهو في طول ارتكاز عدم حقّ الضمان للمتلف ما له، و ارتكاز سلطنة المتلف على ذمّته و ما له عند العقلاء حتّى في قبال المال الّذي أتلفه، و إلاّ فأيّ ضرر في اشتغال ذمّته و تسلّط المتلف منه على ما له لو كان تسلّطه على ذمّته و ماله مضيّقا من أوّل الأمر، و لا يكون ثابتا في قبال من أتلف هذا ما له؟ و هذان الارتكازان يستحيل اجتماعهما، فيستحيل فرض ثبوت ضررين متعارضين في المقام كما فرضه المحقّق النائيني قدّس سرّه.
ثمّ إنّه توجد في الدراسات عبارة«»يحتمل كون المقصود بها هذا الّذي
- الشيخ الآخوند في مقام إبطال منع التمسّك ب (لا ضرر) لرفع وجوب الغسل الضرري لدى الإقدام على الجنابة عالما عامدا، بدعوى: أنّه هو الّذي أقدم على الضرر، فذكر الشيخ الآخوند حسب نقل المحقّق العراقي في مقام الجواب عن ذلك: أنّ إقدامه على الضرر لا يكون إلاّ بتوسيط ثبوت وجوب الغسل، و هو فرع صدق الإقدام على الضرر، و هو دور، ثمّ ناقش الشيخ العراقي رحمه اللّه هذا الدور في ص ١٢٤ فراجع.
و أنا لم أجد في فحصي الناقص في الكفاية و تعليق الآخوند على الرسائل و تعليقه على الكفاية ذكرا لهذا الدور. و لعلّ المحقّق العراقي ينقله عن مجلس درسه. و على أيّ حال فسيأتي من أستاذنا الشهيد رحمه اللّه الحديث عن حال هذا الدور في التنبيه الثاني من تنبيهات القاعدة.
>[١] استخراج هذا المعنى من عبارة الشيخ موسى النجفي لا يخلو من صعوبة.