مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٠
فذكر في الخمس و الزكاة أنّه ليس ضررا، بل هو عدم نفع، لأنّه ليس إلاّ عبارة عن جعل الفقير أو الإمام شريكا للغني، و عدم دخول المال كلّه في ملك الغني، نظير حكم الشارع على ابن الميّت بكون ابنه الآخر شريكا له في الإرث، أ فهل يكون هذا إضرارا بهذا الوارث؟ و يرد عليه: أوّلا: أنّ الخمس إنّما يكون في طول الفائدة و الملكيّة، فهو تقليل للملك و إيراد نقص فيه.
و هذا الإشكال إنّما سجّلناه هنا على ما فرضه المحقّق النائيني رحمه اللّه: من أنّ الفقير مالك في عرض الغني، بتخيّل أنّه لو كان مالكا في طول مالكيّته ثبت الضرر، و إلاّ فالصحيح بغضّ النّظر عمّا سيأتي من الإشكال الثاني: هو عدم ضرريّة الحكم، لأنّ مالكيّة الغني للمال قبل الفقير ليست بنحو يوجب تسلّطه على ماله حتّى في مقابل اللّه تعالى، فتسلّطه ضيّق من أوّل الأمر، فأمره تعالى إيّاه بإخراج الخمس ليس ضرريّا، و ليس من قبيل ما لو أمره اللّه تعالى بقطع يده مثلا، فإنّ هذا ضرر حقيقي ذاتي، لا في طول أمر اعتباري.
و ثانيا: لو فرض كون المستحقّ شريكا له من أوّل الأمر في عرض صاحب المال، كما قد يقال بذلك في خمس المعدن فأيضا يكون هذا الحكم ضرريّا باعتبار عدم كون الخمس مركوزا في أذهان العقلاء، و إنّما المركوز في أذهانهم كون الشخص مالكا لتمام ماله، فيكون هذا ضررا بلحاظ ذلك، لأنّه سلب لهذا الحقّ و هذه الملكيّة.
و ذكر في ضمان اليد: أنّه ليس الضمان ضررا، لأنّ صاحب اليد هو الّذي أقدم عليه، فكأنّ الإقدام يجعل الضرر في نظر المحقّق النائيني رحمه اللّه ملحقا بما ليس ضررا.
و يرد عليه: أنّه كثيرا ما يكون ضمان اليد موجودا من دون إقدام، كما لو تخيّل أنّ هذا الخبز ملك له، فأكله ثمّ تبيّن أنّه كان ملكا لغيره.
و إن كان مقصوده قدّس سرّه من ضمان اليد في المقام ما يشمل الإتلاف غير العمدي كان ذلك - أيضا - موردا للنقض على كلامه، لعدم الإقدام على الضمان في ذلك.
هذا. و هنا إشكال آخر للمحقّق العراقي قدّس سرّه و هو: أنّ هذا يلزم منه الدور، فإنّ الإقدام على الضرر فرع ثبوت الضمان الّذي هو فرع عدم جريان قاعدة (لا ضرر) الّذي هو فرع الإقدام على الضرر [١]. و تحقيق الكلام في هذا الدور يأتي فيما بعد إن
[١] هذا الإشكال نقله الشيخ العراقي رحمه اللّه في المقالات: ج ٢، ص ١٢٣ عن أستاذه