مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٢
اقتناص الضرر، و هذا ليس عنوانا للحكم قطعا، و لا مسبّبا توليديّا عنه جزما، و إنّما هو على ما بيّناه استغلال من قبل الفاعل بخبثه للحكم الشرعي.
٧ - الإطلاق المقتضي لكون المنفيّ الضرر من دون أيّ قيد و تخصيص.
فلو تحفّظنا على كلّ هذه الظهورات، للزم نفي كلّ ضرر تكويني بوجوده الخارجي في العالم، مع أنّ هذا بديهي البطلان.
و الظهورات الثلاثة الأخيرة و إن كانت أضعف من الظهورات السابقة فتتعيّن هي في مقام السقوط، لكنّ هذا المقدار لا يكفي في تعيين المقصود، إذ يتردّد الأمر في السقوط بين هذه الظهورات الثلاثة.
نعم، لو كانت كلمة (في الإسلام) موجودة في العبارة كان الكلام ظاهرا في رفع اليد عن الظهور الخامس، و إرادة نفي الوجود الاستساغي في الشريعة بقرينة (في الإسلام)، لكن لم ترد هذه الكلمة في النصّ الصحيح سندا من أحاديث (لا ضرر).
و التحقيق في مقام تعيين المقصود من هذا الحديث: هو أن يقال: إنّه يتعيّن رفع اليد عن الظهور السابع، و هو الإطلاق دون سائر الظهورات، و ذلك لقيام القرينة على التقييد، و هي وجود الأضرار التكوينيّة في الخارج كثيرا، و كون النبي صلّى اللّه عليه و آله مشرّعا و مقنّنا للقوانين، و متكلّما بهذا الكلام بما هو مشرّع و مقنّن، فلا يكون نظره إلى وجود الأضرار التكوينيّة خارجا غير المربوطة بنظمه و قوانينه.
فإن قلت: إنّ هاتين القرينتين نسبتهما إلى تمام هذه الظهورات على حدّ واحد فلا معنى لتعيّن الظهور السابع للسقوط، و ذلك نظير ما إذا ورد (أحلّ اللّه كلّ بيع و حرّم الرّبا) و علم إجمالا بتخصيص العموم، أو تقييد الإطلاق في هذا الكلام، كما لو علمنا أنّه إمّا أنّ البيع المعاطاتي غير صحيح، أو أنّ الرّبا بين الوالد و الولد جائز مثلا، فهذا نسبته إلى كلّ من الظهورين على حدّ واحد، و لا وجه لرفع اليد عن خصوص الإطلاق.
قلت: إنّ ما نحن فيه يتفرق عن مثل هذا المثال بوجهين:
الوجه الأوّل: هو أنّ هذا المثال يوجد فيه ظهوران: أحدهما منحاز عن الآخر، و هما العموم في (أحلّ اللّه البيع) و الإطلاق في (حرّم الرّبا)، و نسبة القرينة إلى صدر الكلام و ذيله على حدّ سواء، و أمّا في قوله: (لا ضرر) فما بيّناه من الظهورات السبعة إنّما هي ظهورات تحليليّة مندكّة بعضها في بعض، و لا يفهم العرف سبعة مداليل منحازة، بل يفهم من هذا الكلام مدلولا محصّلا واحدا، و هو أنّه لا يوجد في الخارج