مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٩
الأثر. و لكنّ الّذي يقصده في تعليقته على الرسائل«»: هو إعمال النكتة الثانية، أعني: ما يمكن نفي أصل الحكم به، لأنّه شبّه المقام في التعليق بمثل: (لا سرقة في الإسلام). و أمّا أنّ مقصوده من ذلك أيّ قسم من الأقسام الثلاثة للنكتة الثانية؟ فهو غير معلوم، و نحن ندّعي أنّ مثل: (لا سرقة في الإسلام) و (لا رهبانيّة في الإسلام) نفي للوجود الاستساغي، و لعلّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه ينظر إلى نفي الوجود الاستساغي كما يناسب ذلك مثاله، و لعلّه ينظر إلى نفي الوجود الاعتباري. و الّذي قلنا: إنّه يشترط فيه كون الحكم مناسبا لذلك الموضوع و مترقّبا له في الارتكاز، و ذلك لأنّه ذكر في التعليقة: أنّه ينفي الحكم المناسب للموضوع بلسان نفي ذلك الموضوع.
و أيضا يوجد فرق آخر بين ما في (الكفاية) و ما في (التعليقة)، و هو أنّه في (الكفاية) جعل الضرر عنوانا للموضوع الضرري فرفع بذلك الأحكام الضرريّة، و في (الحاشية) جعل المقصود بالضرر نفس الحالة الضرريّة، فقال: إنّ (لا ضرر) لا ينفى الحكم الضرري و إنّما يدلّ على حرمة الضرر.
و أمّا الوجوه التي تنتج الاتّجاه الفقهي الثالث و هو نفي الضرر غير المتدارك، فوجهان:
الأوّل: مركّب من أمرين:
أحدهما: كون المقصود بالضرر النتيجة المتحصّلة بعد الكسر و الانكسار مع التدارك الواقع في المقام، بحيث لو فرض حصول التدارك التامّ كمن تضرّر دينارا ثم أعطي دينارا بهدف تدارك الضرر، فكأنّه لا ضرر في المقام بعد الكسر و الانكسار.
ثانيهما: لحاظ عناية من العنايات التي تصحّح نفي الشيء مع وجوده خارجا، كأن يفرض أنّ عدمه لازم لوجوب التدارك باعتبار قصر النّظر على العباد المطيعين.
هذا. و لا يصحّ أن تفرض (لا) ناهية، و إلاّ لكان نهيا عن الضرر غير المتدارك، بأن يكون الضرر حراما، لا أمرا بالتدارك كما هو المقصود.
الثاني: و هو - أيضا - مركّب من أمرين:
أحدهما: كون (لا) هنا ناهية، أو نافية مع لحاظ عناية من العنايات المصحّحة لنفي الشيء مع وجوده خارجا.
و ثانيهما: أن يفرض للضرر وجودان: وجود أصلي و هو أصل تحقّقه بغض