مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٨
نفس الوجود العنائي فلا محالة انصرف عن الوجود الحقيقي نظير انصراف اللفظ المشترك المستعمل في معنى عن المعنى الآخر.
فظهر أنّ التركيب بمعنى الجمع بين الوجودات علاوة على عدم إمكان إثباته بالإطلاق يكون خلاف الظاهر.
الثاني: أن يجمع بين نكتة الحكومة و نكتة إمكان نفي أصل الحكم بلسان نفى الموضوع، و لو مع الاقتصار على قسم واحد من أقسام وجود الضرر و هو الوجود الخارجي، فإنّه مصبّ لكلتا النكتتين، توضيح ذلك: أنّ النكتة الأولى - أعني نكتة الحكومة - كانت عبارة عن فرض الحكم لازما للموضوع، و كان المنظور فيها الوجود الخارجي لا الاعتباري، أو الاستساغي، و النكتة الثانية كان يتصوّر فيها ثلاثة أنحاء، و النحو الثالث فيها كان ناظرا إلى الوجود الخارجي أيضا، و كان عبارة عن فرض عدم المتعلّق لازما لعدم الحكم، و هذه كانت مختصّة بالمتعلّقات، كما أنّ النكتة الأولى كانت مختصّة بالموضوعات، فنجمع بين النكتتين فنطبّق قانون (لا ضرر) على البيع الغبني مثلا بلحاظ النكتة الأولى، و على الوضوء الضرري مثلا بلحاظ النكتة الثانية.
و هذا - أيضا - و إن لم يكن به بأس ثبوتا، لكنّه غير تام إثباتا، فإنّ الإطلاق لا يقتضي الجمع بين عنايتين، و إعمال تنزيلين.
بل نقول: إنّ الجمع بين عنايتين خلاف الظاهر على حدّ استعمال اللفظ في معنيين، أي: كما أنّ فرض استعمال اللفظ بحسب المدلول الاستعمال في معنيين رغم إمكانه ثبوتا خلاف الظاهر إثباتا، كذلك نقول بلحاظ اقتناص المدلول الجدّي:
إنّه و إن أمكن فرض إعمال عنايتين لينتج مرادين جدّيين، لكنّه خلاف الظاهر إثباتا، و يشبه استعمال اللفظ في معنيين.
هذا تمام الكلام في بيان أقسام نفي الحكم بلسان نفي الموضوع.
و أمّا ما هو مقصود المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه في المقام، فالذي يقصده من عبارته في الكفاية«»هو إعمال النكتة الأولى، أعني: فرض الحكم لازما للموضوع، و الّذي لا يرفع إلاّ الإطلاق، و ذلك بقرينة تشبيهه لما نحن فيه بمثل: (يا أشباه الرّجال و لا رجال) و (لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد) ممّا يكون نفيا للأثر بلسان نفي ذي