مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٦
الحكم به، فقد عرفت أنّ له أقساما ثلاثة، فيجب أن نحسب حساب كلّ واحد منها لنرى أنّه هل يمكن انطباقه على المقام أو لا فنقول:
أمّا القسم الأوّل: و هو نفي الوجود الاعتباري للموضوع (باعتبار وجوده في لوح التشريع بنفس وجود الحكم) فبغضّ النّظر عمّا عرفت من عدم صحّة ذلك في نفسه نقول: إنّه إن لم نعمل العناية التي ذكرناها من فرض الضرر عنوانا ثانويا للموضوع الضرري، بل فرضنا أنّه أريد بالضرر نفس الحالة الضرريّة و النقص، لم يصحّ نفي الوجود الاعتباري للموضوع، لما مضى من كونه مشروطا بكون الحكم المقصود نفيه ممّا يترقّب ثبوته، لثبوته في بعض الشرائع، أو عند بعض العقلاء مثلا، و ليس للضرر حكم يترقّب ثبوته له عدا الحرمة، و نفي الحرمة ينتج خلاف المقصود.
و أمّا إن أعملنا تلك العناية فلا بأس بذلك، أعني: نفي الوجود الاعتباري للموضوعات الضرريّة كالعقد الغبني، و للمتعلّقات الضرريّة كالوضوء الضرري، و ينتفي بذلك الحكم، فإنّ المتعلّق - أيضا - كالموضوع له وجود في أفق الحكم بنفس وجود الحكم.
و أمّا القسم الثاني: و هو نفي الوجود الاستساغي، فإن لم نعمل عناية جعل الضرر عنوانا ثانويا للموضوع الضرري، بل فرضنا نفي الوجود الاستساغي لنفس الضرر و النقص رجع ذلك إلى الوجه الثاني من الوجوه التي تخرّج الاتّجاه الفقهي الثاني، و هنا نقول: إنّ هذا الوجه يخرّج - أيضا - الاتّجاه الفقهي الأوّل، لأنّ الوجود الاستساغي للضرر ليس منحصرا بجواز الإضرار في الشريعة من قبيل الزنا مثلا الّذي لا معنى لوجوده الاستساغي، إلاّ أن يفرض جوازه، بل يتصوّر الوجود الاستساغي في الضرر بنحو آخر - أيضا - و هو تشريع قانون و حكم يتولّد منه الضرر كإيجاب الوضوء الضرري، فإنّ هذا - أيضا - وجود استساغي له، فينفي بالحديث، إلاّ أنّ هذا ليس نفيا للحكم بلسان نفي الموضوع، لأنّ المفروض عدم إعمال عناية جعل الضرر عنوانا ثانويا للموضوع.
و أمّا إن أعملنا تلك العناية فهنا يتمّ تخريج الاتّجاه الفقهي الأوّل بنفي الحكم بلسان نفي الموضوع، فهو نفي لوجوب الوضوء الضرري مثلا بلسان نفي نفس الوضوء الضرري.
و أمّا القسم الثالث: و هو نفي الوجود الخارجي، فأيضا تارة نفرض عدم إعمال تلك العناية، و أخرى نفرض إعمالها: