مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٧
و هذا - أيضا - له جناحان:
١ - خصوص التحريم التكليفي.
٢ - ما يعمّ التحريم التكليفي و الوضعي بمعنى البطلان.
الثالث: أنّ مفاده نفي الضرر غير المتدارك، و هذا ما ذهب إليه الفاضل التوني رحمه اللّه، و بعض المحقّقين المتأخّرين عنه. و هذا - أيضا - ل ه جناحان:
١ - نفي الضرر غير المتدارك بمعنى جعل التدارك، فمن أضرّ بأحد كما لو أتلف ما له وجب عليه تداركه.
٢ - نفي الضرر غير المتدارك سواء أ كان ذلك بنفي الحكم الضرري، أم بتدارك الضرر الواقع، فإذا كان الضرر مربوطا بالحكم رفع ذلك الحكم الضرري، و إذا كان مربوطا بعمل شخص خارجا بغض النّظر عن الحكم، كما إذا أتلف شخص مال غيره حكم بالتدارك.
و أمّا على المستوى الثاني: فلنذكر مقدّمة:
إنّه من الواضح أنّ المقصود من (لا ضرر) ليس ما هو الظاهر من مثل هذا التركيب في غير هذه الجملة من الجمل المتعارفة غير المربوطة بباب التشريع، كما في (لا رجل في الدار) فإنّه يستفاد من ذلك عدم وجود الرّجل خارجا، و لا يستفاد هذا من (لا ضرر) بنكتة وجود الضرر خارجا بالبداهة، و كونه صادرا من المشرّع بما هو مشرّع و بصدد التشريع. و لعلّ هذا هو مقصود الشيخ الأعظم قدّس سرّه من قوله: «بعد تعذّر إرادة الحقيقة»«».
و بعد هذا نقول: إنّ الوجوه التي تنتج الاتّجاه الفقهي الثاني أربعة، و نقطة الانقسام فيها تبدأ من حرف (لا):
الأوّل: أن يفرض أنّ (لا) استعمل هنا مجازا في النهي، فهذا إنشاء صرف يستفاد منه حرمة الضرر.
الثاني: أن يفرض أنّ (لا) استعمل في الإخبار عن النفي، و المراد الجدّي - أيضا - هو الإخبار عن النفي، و يفرض أنّ خبر (لا) المحذوف هو كلمة (مستساغ) مثلا، لا كلمة (موجود)، أو يفرض أنّ خبره هو (موجود)، لكنّ المقصود به ليس هو الوجود في الخارج، بل الوجود في الإسلام بناء على ما سوف يأتي - إن شاء اللّه - من