مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٦
مفاد هيئة جملة (لا ضرر)
المقام الرابع: في مفاد الهيئة التركيبيّة لجملة لا ضرر.
إنّ استعراض الوجوه في مفاد (لا ضرر) يكون على مستويين:
الأوّل: استعراض الاتّجاهات الفقهيّة في الحكم الشرعي المستفاد من ذلك.
و الثاني: استعراض المحتملات اللغويّة لجملة (لا ضرر) و قد تكون عدّة من تلك المحتملات تفيد اتجاها واحدا من الاتّجاهات الفقهيّة المذكورة في المستوى الأوّل، و عدّة أخرى منها تفيد اتّجاها آخر و هكذا، و نحن نستعرض أوّلا تلك الاتّجاهات، و هذا هو المستوى الأوّل، ثمّ ندخل في المستوى الثاني، و نعيّن أنّ أيّ عدّة من المحتملات اللغويّة تفيد أيّ واحدة من تلك الاتّجاهات، ثمّ ننظر إلى مجموع تلك المحتملات لنختار ما هو الصحيح منها، و نعيّن ما ينتجه ذاك الاحتمال من اتّجاه فقهي فنقول:
أمّا على المستوى الأوّل: فالاتّجاهات الفقهيّة الرئيسيّة في (لا ضرر) ثلاثة:
الأوّل: أنّ مفاده نفي الحكم الضرري، و لهذا الاتجاه جناحان:
١ - ما يظهر من الشيخ الأعظم قدّس سرّه، و اختاره المحقّق النائيني رحمه اللّه و مدرسته: من أنّه ينفي الحكم الّذي ينشأ منه الضرر، و هذا يعمّ فرض كون الضرر ناشئا من نفس الحكم، كما في الحكم بصحّة البيع الغبني و لزومه مثلا، و سيأتي - إن شاء اللّه - هذا المثال مع مناقشته و البحث فيه، أو من الجري على طبقه و العمل به، كما في وجوب الوضوء حينما يكون الوضوء ضرريّا، من دون فرق - أيضا - بين أن يكون الضرر ناشئا من نفس متعلّق الحكم بالذات، كما في هذا المثال، أو ناشئا من مقدّمات له.
٢ - ما ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه: من أنّه رفع حكم الموضوع الضرري، فلا يشمل مثلا: ما إذا لم يكن الموضوع الّذي تعلّق به الحكم ضرريّا، بل كانت مقدّماته ضرريّة.
الثاني: أنّ مفاده تحريم الضرر، و هذا ما ذهب إليه جملة من الأصحاب كالنراقي رحمه اللّه - على ما أظنّ - من القدماء، و شيخ الشريعة الأصفهاني قدّس سرّه من المتأخّرين.