مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٥
فإنّ الظاهر أنّ الّذي كان يتصوّر من الضرر في حقّه تعالى هو تأثّره و تأذّيه من قبيل تأثّر المؤمن حينما يرى المعاصي، لا نقصان ما له مثلا، و قوله تعالى: لن يضرّوكم إلاّ أذى«»و قد فسّر الأذى بالمشاغبة.
نعم، تعيّن حمل هذه الآيات على إرادة الضرر لا الضرار مبنيّ على دعوى: أنّ الضرار مصدر للمفاعلة لا للثلاثي، و قد استعمل الضرار في بعض الآيات في مورد النقص، كما في قوله تعالى: مِن بَعد وصيّة يوصى بها أو دين غيرَ مضارّ«»بناء على أنّ (الضرار) مصدر لفاعل دون الضرر - و على العكس من ذلك مصدر فعل - و قد فسّرت الكلمة هنا بأن يدّعي دينا على نفسه لشخص كذبا فيضرّ بذلك الورثة لورود النقص على ما لهم.
و على أيّ حال، فالمتفاهم عرفا من الضرار هو ما ذكرناه من الضرر مع لحاظ شيء من التأكّد و العناية في الجانب الخارجي منه، أو في الجانب النفسيّ منه، و المتعيّن في المقام هو الثاني كما مضى.