مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٥
باب المفاعلة كضارب يدلّ على نسبتين: إحداهما نسبة ضرب زيد إلى عمرو مثلا، و الأخرى نسبة ضرب عمرو إلى زيد. و كذلك باب التفاعل، إلاّ أنّ الفرق بين البابين هو: أنّ النسبتين في باب التفاعل في عرض واحد، لذا يرفع فيه كلا المعمولين، و في باب المفاعلة طوليتان و تكون إحدى النسبتين جانبيّة، و لذا يرفع أحد المعمولين و ينصب الآخر.
و ذكر هنا المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه: أنّه إمّا أن يقال بأنّ باب المفاعلة يدلّ على إحدى النسبتين فقط أي: أنّ ضارب يفيد معنى ضرب من هذه الناحية، أو يقال: بأنّه يدلّ على النسبتين. و كذلك باب التفاعل، إلاّ أنّ الدلالة على النسبتين تكون بمعنى الدلالة على ما ينتزع من النسبتين و هي نسبة ثالثة، أو يقال: بأنّه يدلّ على نفس النسبتين مع طوليّة بينهما في باب المفاعلة. و لا طوليّة بينهما في التفاعل.
أمّا الأوّل: و هو دلالة المفاعلة على إحدى النسبتين فقط فهو المختار لنا في مقابل المشهور.
و أمّا الثاني: فيرد عليه: أنّه لا يبقى فرق بناء عليه بين باب المفاعلة و باب التفاعل، مع أنّه لا إشكال في وجود الفرق بينهما.
و أمّا الثالث: فيرد عليه: أوّلا: أنّ دلالة الهيئة على النسبتين غير صحيحة على حدّ عدم صحّة دلالة اللفظ على معنيين.
و ثانيا: أنّنا لا نتعقّل طوليّة بين النسبتين، فاللفظ دلّ على مجرّد الضربين و نسبتهما إلى فاعلهما. و من الواضح: أنّهما نسبتان في عرض واحد، هذا إذا أريدت دلالة الهيئة على النسبتين بالمطابقة مع فرض طوليّة بينهما ثبوتا. و أمّا إذا أريدت الطوليّة بين النسبتين إثباتا بأن تدلّ الهيئة على إحدى النسبتين بالمطابقة، و على الأخرى بالالتزام من دون لزوم استعمال الهيئة في معنيين، لأنّه لم تستعمل الهيئة إلاّ في إحدى النسبتين التي دلّت عليها بالمطابقة. فيرد عليه: أنّ هذا فرع وجود ملازمة بين النسبتين، مع أنّه لا توجد أيّة ملازمة بينهما.
القسم الثالث: ذكر ما هو المختار له قدّس سرّه: و هو أنّ باب المفاعلة يدلّ على التعدية، فإن كان الفعل لازما يصبح متعدّيا بذهابه إلى باب (فاعل) و يكون معناه حين إدخال هيئة (فاعل) عليه: هو عين معناه حين إلحاق حرف الجرّ به، فمعنى (جالست زيدا) هو عين معنى (جلست إلى زيد).
و إن كان الفعل متعدّيا فلا يتغيّر معنى الفعل، و إنّما يكون باب المفاعلة مؤكّدا