مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٧
و ثالثا: لما ذا كرّر هؤلاء المقطّعون ذكر نفي الضرر، فذكروه مرّة في ذيل حديث الشفعة، و أخرى في ذيل حديث منع فضل الماء، و لم يكتفوا بذكره مرّة واحدة.
ثمّ إنّ صاحب الكافي الّذي قطّع هذا الحديث، و جعل كلّ قطعة منه في بابه المناسب له لما ذا لم يصنع ذلك بجملة (لا ضرر و لا ضرار) فلم يذكرها مستقلّة في بابها، بل ذكرها في ذيل حديث الشفعة و منع فضل الماء؟ قد يقال مثلا: إنّ نفى الضرر لم يكن له باب مستقلّ، فذكره المقطّعون ذيلا و لم يذكروه مستقلاّ في بابه، و لكن صاحب الكافي قد أفرد بابا مستقلاّ في كتابه بعنوان باب الضرر، و جمع فيه روايات ذكر فيها الضرر فلما ذا لم يذكر هذه الجملة مستقلّة في ذلك الباب؟ و إن ادّعي الثاني قلنا: إنّه ليس لحديث عبادة ظهور يخالف ظاهر حديث عقبة حتّى يقدّم عليه، فإنّه:
أوّلا: يحتمل صدور الحكم بالشفعة مثلا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله مرّتين: مرّة بدون الذيل، و مرّة أخرى مع الذيل، فنقل عبادة إحداها و نقل الإمام الصادق عليه السلام الأخرى، و النبي صلّى اللّه عليه و آله كان هو الحاكم المطلق في وقته بين اتباعه، فأيّ استبعاد في أن تتعدّد له القضايا في الشفعة فيحكم بالشفعة مرّات عديدة.
و ثانيا: لو فرضنا وحدة صدور الحكم بالشفعة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله فمن المحتمل أنّه كان مذيّلا بنفي الضرر و أسقط عبادة الذيل، و ليس هذا خيانة منه، فإنّ إسقاط هذا الذيل لا يغيّر معنى الحكم بالشفعة، و لعلّه شجّعه على هذا الإسقاط ذكره للقضاء بنفي الضرر مستقلا.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه ذهب إلى ما ذهب إليه شيخ الشرعية رحمه اللّه من إنكار الذيليّة، و استشهد إضافة إلى النكات التي ذكرها شيخ الشريعة بنكات أخرى«»:
إحداهما: أنّه لو كانت هذه الجملة ذيلا للزم عدم نقل عقبة لهذا القضاء و خلوّ روايته عنه، مع أنّه من المشتهر المعروف الواضح صدوره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ المشهور إنّما هو أصل الحكم بالضرر لا كونه قضاء مستقلاّ، و أصل الحكم موجود في حديث عقبة. و ليس من المناسب كونه قضاء مستقلا، فإنّه كبرى كليّة تنشأ منها الأقضية في الأحكام المعيّنة في القضايا التي تتّفق خارجا، فيقضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيها بشيء، فالمناسب أن يكون ذيلا لقضاء لا قضاء