مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٥
و إنّما ذكره أحمد بن حنبل في كتابه.
الثاني: شدّة المطابقة بين رواية عبادة بطولها و رواية عقبة الموزّعة على أبواب مختلفة بحيث لم يوجد بينهما اختلاف، إلاّ ذاك الاختلاف اليسير.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ المطابقة إنّما تدلّ على وثاقة الشخص إذا كانت في روايات كثيرة، لا في رواية له مشتملة على عشرين أقضية مثلا.
و ثانيا: أنّ المطابقة هنا ممنوعة فإنّك ترى أنّ حديث عقبة قد ذكر فيه للشفعة قيد، و هو قوله: «إذا أرّفت الأرف و حدّت الحدود فلا شفعة». و هذه القرينة المتّصلة غير موجودة في خبر عبادة، ثمّ إنّ الأقضية التي جمعها شيخ الشريعة عن عقبة لا تزيد على ثلث أقضية عبادة، و ما جمعها من مجموع الأقضية الواردة في طرقنا - أعمّ من أن تكون لعقبة أو غيره - تبلغ النصف، و توجد أقضية أخرى - أيضا - لعقبة لم ينقلها شيخ الشريعة، لكن مع ذلك توجد في أقضية عبادة ما لم ينقل في طرقنا أصلا، كقضائه صلّى اللّه عليه و آله بأنّ الزوجة لا يجوز لها أن تتصرّف في مالها بدون إذن زوجها.
و ثالثا: أنّه لو سلّمت المطابقة فمن المحتمل أنّ هذه المطابقة ليست من ناحية إتقان عبادة و وثاقته، بل لعلّ بعض الوسائط بيننا و بين عبادة الذين لم تثبت وثاقتهم عرف هذه الأقضية لشهرتها مثلا و لو عن طريق الصادق عليه السلام فجمعها و نسبها كذبا إلى عبادة.
و أمّا المقدّمة الثانية: فقد استدلّ عليها - أيضا - بوجهين:
الأوّل: وحدة الراوي عن عقبة و الراوي عن ذلك الراوي في كل الأقضية المنقولة عنه، فيستبعد كونها روايات متعدّدة اتّحدت رواتها صدفة.
و يرد عليه: أنّ النجاشي قد نقل وجود كتاب لعقبة و رواه عنه بسند ينتهي إلى نفس هذين الرّاويين الموجودين في تمام روايات أقضية عقبة، فلعلّ صاحب الكافي مثلا - أيضا - وصله هذا الكتاب بسند منته إليهما، و كانت روايات الأقضية موجودة في ذلك الكتاب، فوحدة الرّواة نشأت من وحدة الكتاب الّذي رواه بمجموعه أولئك الرّواة، لا من وحدة الرواية كما يشهد لذلك أنّ سائر الروايات لعقبة غير الأقضية - أيضا - تنقل عنه بواسطة هذين الرّاويين.
الثاني: أنّ الأقضية المجتمعة في رواية واحدة لعبادة كيف توزّعت في أخبارنا و تفرّقت؟ فهذا إمّا أن يكون لأجل أنّها صدرت من النبي صلّى اللّه عليه و آله بجميعها مرّتين:
إحداهما مجتمعة و قد رواها عبادة، و الأخرى متفرّقة و قد رواها الإمام الصادق عليه السلام،