مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٣
ينصب قرينة على انتهاء النقل، فظاهر ذلك كون كلمة (قال) للإمام عليه السلام، و كو ن مقول القول كلاما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا له عليه السلام. و هذا هو الاحتمال الثاني.
و على هذا الاحتمال الثاني يوجد احتمالان:
الأوّل: فرض كون ذلك جمعا في الرواية من قبل الإمام الصادق عليه السلام أي: أنّه جمع بين روايتين مستقلّتين عن النبي صلّى اللّه عليه و آله، و هذا الاحتمال - أيضا - في صالحنا لا في صالح شيخ الشريعة رحمه اللّه، فإنّ ظاهر هذا الجمع هو: أنّ نفي الضرر علّة لقضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فجمع الصادق عليه السلام بينهما في النقل.
و الثاني: فرض كون ذلك جمعا في المروي أي: أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله هو الّذي جمع بين قضائه و ذكره لنفي الضرر، و هذا - أيضا - ظاهر في التعليل كما هو واضح.
و الظاهر من الاحتمالين هو: هذا الاحتمال لا الاحتمال الأوّل، لأنّ مقتضى أصالة التطابق بين عالمي الثبوت و الإثبات و بين الشاهد و المشهد هو: دلالة وحدة الشاهد على وحدة المشهد، و كاشفيّة جمع الإمام عليه السلام عند النقل عن النبي صلّى اللّه عليه و آله على الجمع من قبل النبي صلّى اللّه عليه و آله.
فتحصّل: أنّ هذه الاحتمالات كلّها تكون في صالحنا، و على شيخ الشريعة قدّس سرّه أن يثبت خلافها، و يبيّن كون الجمع بين قضاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله. و حديث نفي الضرر يكون من قبيل الجمع بين المتشتّتات، و قد بذل عناية فائقة في مقام إثبات ذلك بدعوى وقوع المعارضة بين رواية عبادة بن صامت و رواية عقبة في كون نفي الضرر ذيلا أو قضاء مستقلاّ و تقدّم ظهور رواية عبادة على ظهور رواية عقبة. و كلامه قدّس سرّه في هذا المقام في غاية التشويش، و نقل المحقّق النائيني رحمه اللّه كلامه - أيضا - مشوّشا مع إضافة بعض النكات عليه، و نحن ننقل ذلك مع التفريق بين كلام شيخ الشريعة، و النكات التي ذكرها المحقّق النائيني رحمه اللّه، إلاّ أنّنا نذكر كلام شيخ الشريعة قدّس سرّه مع تطويره و ترتيبه، فقد لا يطابق مطابقة تامّة مع كلامه رحمه اللّه فنقول: إنّه قد يستفاد من كلامه قدّس سرّه لإثبات مرامه مقدّمات ثلاث:
المقدّمة الأولى: أنّ عبادة بن صامت رجل ثقة متقن في نقله.
المقدّمة الثانية: أنّ عقبة بن خالد روي عنه أقضية النبي صلّى اللّه عليه و آله موزّعة على الأبواب في كتب الأخبار، لكنّ هذا التوزيع و التفرقة ليس من ناحية كون الروايات متعدّدة، بل أنّ عقبة بن خالد سمع كلّ الأقضية عن الإمام الصادق عليه السلام في وقت واحد، و نقلها في رواية واحدة ثمّ قطّعها الأصحاب بسبب أنّ مبناهم كان على ذكر