مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١١
الثانية إلى قل هو اللّه أحد فتفسير كلام المحقّق النائيني رحمه اللّه بهذا الوجه ثم الإيراد عليه في غير محلّه.
الاحتمال الثاني: أنّ شدّة مناسبة الحكم و الموضوع في المقام أوجبت انصراف المطلق في نظر الراوي إلى المقيّد، فذكر القيد، لكونه بصدد النقل بالمعنى دون النقل باللفظ.
و هذا - أيضا - لا يناسب المقام، لأنّه يأتي نفس هذا الاحتمال بشأن الراوي الآخر الّذي ترك كلمة (على مؤمن) فنقول: لعلّه كان المطلق في نظره منصرفا إلى المقيّد، فاستغنى بذلك عن ذكر القيد.
الاحتمال الثالث: أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تكون بنحو لو كان الراوي هو المشرّع لشرّع القانون مع هذه الزيادة، و أنس ذهنه بذلك إلى هذه الدرجة أوجب اشتباهه و تخيّله أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله شرّع القانون مع هذه الزيادة فذكرها.
فإن كان مقصود المحقّق النائيني قدّس سرّه هو هذا، فهذا احتمال متين، و بإضافته إلى المقرّبات السابقة يقرّب احتمال الزيادة بحيث يمنع عن جريان أصالة عدم الزيادة، و تقديمها على أصالة عدم النقيصة بناء على أنّ العبرة في ذلك بالظن الشخصي [١]، و ملاحظة مجموع الجهات و القرائن.
هذا تمام الكلام بلحاظ أخبار قصة سمرة.
و أمّا الكلام بلحاظ أقضية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ففي رواية عبادة بن صامت ورد قضاء مستقلّ عنه صلّى اللّه عليه و آله: بأنّه «لا ضرر و لا ضرار»، و لكن بحسب ما هو مذكور في طرقنا في روايتي عقبة بن خالد يكون (لا ضرر) ذيلا لحديث الشفعة و حديث النهي عن منع فضل الماء كما مضى.
و الحقّ أنّه ليس هناك فرق حاسم بين فرضه كلاما مستقلا و فرضه ذيلا لأحد الحديثين، فإنّه على أي حال تستفاد منه - على ما يأتي تحقيقه إن شاء اللّه - قاعدة مشرّعة لأحكام في موارد الضرر بحسب ما يناسب تلك الموارد من حكم تكليفي، أو حكم وضعيّ مورث للحقّ أو الملك أو غير ذلك، و هذا هو أحد الاتجاهين الأساسيّين في تفسير قاعدة (نفي الضرر)، و الاتجاه الآخر هو ما ذهب إليه البعض
[١] لعلّ المقصود بالظنّ الشخصي تأثير شخص المورد في الحساب، و إلاّ فالظنّ نوعيّ في المقام، لأنّ القرائن التي ذكرت كلّها تؤثّر في نوع من يلتفت إليها.