مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٨
و لو ثبت التهافت وصلت النوبة إلى مسألة التعارض بين أصالة عدم الزيادة و أصالة عدم النقيصة.
و المشهور هو تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة. و الكلام في ذلك تارة يقع كبرويا و أخرى صغرويا بلحاظ التطبيق على ما نحن فيه:
أمّا البحث الكبروي: فقد تذكر لتقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة وجوه:
الوجه الأوّل: أنّ الّذي ذكر الزيادة يكون كلامه صريحا في وجود الزيادة، و الّذي لم يذكرها إنّما ينفي الزيادة بالإطلاق السكوتي فيحمل الظاهر على الصريح.
و يرد عليه: أنّ الجمع بين الظاهر و الصريح بحمل الظاهر على الصريح إنّما هو في كلامين لشخص واحد لا يكذب، لا في كلامين لشخصين. فلو شهدت بيّنة بطهارة شيء، و بيّنة أخرى بنجاسته، و كانت إحدى البيّنتين صريحة، و الأخرى ظاهرة فالبيّنتان تتعارضان، و لا يحمل الظاهر منهما على الصريح. و ما نحن فيه من هذا القبيل.
الوجه الثاني: أنّ الزيادة لا تنشأ إلاّ من ناحية الكذب أو الغفلة المنفيين بحجيّة خبر الثقة و أصالة عدم الغفلة، و أمّا النقص فقد ينشأ من جهات أخرى كعدم كون الراوي في مقام بيان الزيادة، أو كون طبيعته في مقام نقل الأشياء مجبولة على الاختصار في النقل.
و يرد عليه: أنّه إن فرض عدم دخل الزيادة في معنى الباقي فهذا خارج رأسا عن تعارض أصالة عدم الزيادة و أصالة عدم النقيصة، و إن فرض دخلها فيه فتركها - أيضا - لا ينشأ إلاّ من الكذب أو الغفلة المنفيين بحجيّة خبر الثقة و أصالة عدم الغفلة حسب الفرض، و لو لا هذا لسقطت كلّ الأخبار عن الحجيّة و لو من دون معارض، لاحتمال أنّ الراوي أنقص شيئا دخيلا في المعنى، لعدم كونه في مقام بيان تلك الزيادة، أو كون طبيعته الاختصار.
الوجه الثالث: أنّ غفلة الإنسان عن الشيء الزائد في مقام السماع أو النقل و حذفه أكثر من غفلته في زيادة شيء كما هو واضح، فأصالة عدم الزيادة أقوى من أصالة عدم النقيصة.
أقول: إنّ هذه الأقوائيّة و إن كانت مقبولة، إلاّ أنّ الكلام في مرجّحيّة هذه الأقوائيّة و عدم مرجّحيّتها، و في كشف ذلك يجب الرجوع إلى دليل الحجيّة، و دليل