مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٢
يكون بعدد أقلّ و بنحو أسرع جدا. إذا عرفت هذا قلنا:
إنّ التواتر الكمّي هنا غير موجود حتما، فإنّ روايات الباب ليست كثيرة بتلك المرتبة من الكثرة كما هو واضح، و أمّا التواتر الكيفي فهنا تكون وحدة المصبّ ثابتة، فإنّ هذه الأخبار تجتمع في نفي الضرر، إلاّ أنّ الإنصاف رغم ذلك عدم تماميّة التواتر الكيفي، لقلّة أفراد الروايات في المقام، فإنّ الطائفة الأولى ثلاثة، و اثنتان منها رواهما راو واحد و هو زرارة. و الطائفة الثانية تكون الشيعيّة منها اثنتين بسند واحد و راو واحد و هو عقبة بن خالد، و رويت عن طريق السنّة عن عبد اللّه بن عباس و عبادة بن صامت، و رويت عن صحابيّ آخر و مرسلا أيضا. و الطائفة الثالثة كلها مرسلة كالمراسيل التي مرّ ذكرها، و كإرسال العلاّمة في التذكرة لذلك، و كمرسلة مجمع البحرين. و هذا المقدار بهذا النحو لا يفيد الجزم أو الاطمئنان قطعا.
نعم، يمكن أنّ تضمّ إلى ذلك شهرة هذه الرواية شهرة عظيمة جدا بين تمام المسلمين شيعة و سنّة منذ قرون كثيرة إلى زماننا هذا، فلا يبعد دعوى التواتر و الاطمئنان بهذا الاعتبار، و تميل نفسنا إلى هذه الدعوى و إن كان في النّفس شيء من هذه الدعوى.
ثمّ إنّ هذا الطريق إن تمّ وحده فأثره بلحاظ الأمر الأوّل من الأمور الثلاثة الماضية هو عدم الوقوع في مشكلة تهافت المتن أيضا، فإنّه إذا دار الأمر بين المطلق و المقيّد كقوله: «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام» ثبت ذات المطلق مهملا عن الإطلاق و التقييد.
و إذا دار الأمر بين مقيّدين مختلفين كما في قيد (على مؤمن) و قيد (في الإسلام) ثبت ذات المطلق أيضا. و هل يثبت أحد القيدين أو لا؟ التحقيق هو:
التفصيل بين ما إذا فرض التواتر كمّيّا فيثبت، و ما إذا فرض كيفيّا بمعونة وحدة المصبّ فلا يثبت، لعدم وحدة المصبّ بلحاظ القيود.
و أمّا ما مضى من الشهرة فإن فرض أنّها تورث فقط الاطمئنان بصدور مضمون (لا ضرر)، لم يثبت أحد القيود. و إن فرض أنّها توجب انجبار إحدى الروايات ثبت أحد القيود على سبيل الإجمال.
و أمّا بلحاظ الأمر الثاني فإذا دار أمر المقدار الّذي ثبت و صار اطمئنانيّا بين الإطلاق و التقييد، أخذنا بالمقيّد تمسّكا بالقدر المتيقّن، و إذا دار بين متباينين كدوران الأمر بين ما يستفاد منه النهي التكليفي مثلا عن الإضرار، و ما يستفاد منه