مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٠
الآثار و النتائج بالاختلاف في اختيار أيّ واحد منها.
الطريق الأوّل: تطبيق قوانين تصحيح الأسانيد، و بهذا الطريق لا يسلم شيء من هذه الروايات عدا الرواية الثانية من روايات الطائفة الأولى.
أمّا الطائفة الثالثة: فهي ساقطة بالإرسال.
و أمّا الطائفة الثانية: فما كان منها شيعي السند فهو ينتهي إلى عقبة بن خالد، و لم يثبت توثيقه، مع ما يوجد من الضعف فيما قبله أيضا. و ما كان منها سنيّ السند فهو و إن كان ينتهي إلى عبادة بن صامت، و ربّما يقال في حقّه: إنّه من أجلّة الأصحاب و من العلويين، إلاّ أنّ الكلام في من قبله كأحمد بن حنبل.
و أمّا الطائفة الأولى: فالرواية الثالثة منها مشتملة على الإرسال، لأنّه ينقلها علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن ابن مسكان. و أمّا الرواية الأولى منها فيوجد في سندها ثلاثة أشخاص غير ثابتي التوثيق: محمد بن موسى بن المتوكّل [١]، و علي بن الحسين السعدآبادي، و الحسن بن زياد الصيقل. و لا يكفي عندنا في مقام التوثيق كون محمد بن موسى، و السعدآبادي من مشايخ الإجازة، أو رواية أصحاب الإجماع عن السعدآبادي، و الحسن بن الصيقل.
نعم، يوجد هنا طريق يصحّ الاعتماد عليه في توثيق السعدآبادي و هو: رواية الشيخ المحدّث الجليل جعفر بن قولويه عنه في كامل الزيارة مع ذكره في أوّله: أنّه لا يروي فيه إلاّ عن الثقات، فإنّ هذا الكلام و إن كان لا يظهر منه أزيد من توثيق الرّواة الذين نقل عنهم مباشرة و ابتداء في الكتاب، لكن هذا المقدار يكفينا، لأنّه قد نقل عن السعدآبادي في الكتاب مباشرة و ابتداء.
و يوجد طريق آخر للتخلّص عن ضعف السند بمحمد بن موسى، و السعدآبادي و هو: نظرية التعويض، فلأنّه يوجد في هذا السند بعد هذين الشخصين البرقي، و قد ذكر الصدوق رحمه اللّه في مشيخته طريقا صحيحا له إليه، حيث إنّه ينقل كل ما يروي عنه بتوسط أبيه، و محمد بن الحسن بن الوليد عن سعد بن عبد اللّه عن البرقي.
[١] قد يقال بوثاقة محمد بن موسى بن المتوكّل على أساس نقل ابن طاوس الاتفاق على وثاقته في فلاح السائل في الفصل التاسع عشر، ص ١٥٨.