مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩١
هي في أخذ ما يتوقّف على الأمر في موضوع ذلك الأمر، لا في أخذه في متعلّقه كما هو المفروض في المقام.
و أمّا الترتّب الحقيقي: فبدعوى وجود أمرين مترتبين: أمر بالأهمّ و هو الأمر بصلاة القصر، و أمر بالمهمّ و هو الأمر بصلاة التمام على تقدير عدم الإتيان بصلاة القصر، و بما أنّ كبرى الترتّب قد نقّح إمكانها في محله، يتصوّر في المقام تعدّد الأمر تطبيقا لتلك الكبرى. و قد اعترض على هذا التطبيق بعدّة اعتراضات. و تطويل الكلام فيها راجع إلى بحث الترتّب، إلاّ أنّنا نقتصر هنا على المهمّ من تلك الاعتراضات و هي:
١ - ما أفاده المحقّق النائيني رحمه اللّه«»: و هو أنّ من شروط الترتّب كون التضادّ اتفاقيّا لا دائميّا كما في الحركة و السكون، و مقامنا من قبيل الحركة و السكون، أي: أنّ التضادّ بين الجهر و الإخفات دائمي.
و السيّد الأستاذ كأنّه وافق على الصغرى أعني كون التضادّ دائميّا في المقام، و اقتصر في مقام الإشكال على الكبرى. فذكر أنّ نكتة الإمكان لا يفرّق فيها بين كون التضادّ دائميّا أو اتفاقيّا، فإنّ طلب الضدّين على وجه الترتّب إن قلنا: بأنّه يؤدّي إلى طلب الجمع بين الضدّين فهو محال على كل حال، و إلاّ فليس بمحال على كلّ حال«».
و الصحيح: أنّه مضافا إلى عدم تماميّة الكبرى كما حقّق في بحث الترتّب تكون الصغرى - أيضا - غير تامّة، لأنّ الترتّب في الحقيقة بين الصلاة الجهريّة و الصلاة الإخفاتيّة، لا بين الجهر و الإخفات كما سنحقّقه - إن شاء اللّه - في دفع الإشكال الثاني، و ليس بين الصلاتين تضادّ دائمي، بل و لا اتّفاقيّ.
٢ - ما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه«»- أيضا -: و هو أنّ من شروط الترتّب كون الضدّين لهما ثالث، و إلاّ فلا يعقل الأمر بأحدهما في طول ترك الآخر، لأنّ ترك الآخر