مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٧
الأوّل: ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه«»من أنّ هذا معناه أخذ عدم العلم بشيء في موضوع المعلوم و كون العلم بشيء رافعا للمعلوم، و هذا محال، إذ يلزم - عندئذ - من كونه عالما بالوجوب الاستقلالي أن لا يعلم به، مع أنّ المفروض أنّه عالم به.
و الجواب عنه: هو ما حقّقناه في مسألة أخذ العلم بحكم في موضوع نفسه من تحليل الحكم إلى الجعل و المجعول، و فرض أخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول، فإنّه لا يكون محالا، لأنّه يرجع إلى أخذ العلم بشيء في موضوع شيء آخر، و كذلك الأمر في أخذ عدم العلم بالجعل في موضوع المجعول.
الثاني: أنّه يلزم من ذلك عدم قابلية الخطاب النفسيّ الاستقلالي للتنجّز، لأنّه ما لم يعلم به تجري قاعدة (قبح العقاب بلا بيان)، و إذا علم به ارتفع التكليف و لو بمعنى ارتفاع موضوع مجعوله، و جعل خطاب لا يقبل التنجّز لغو.
و هذا الإشكال بهذا المقدار يمكن الجواب عنه بأنّ عدم الوصول و عدم العلم ليس مساوقا للتأمين، لأنّ عدم وصوله من تبعات ترك الفحص، فلا تجري الأصول المؤمّنة و يكون منجّزا للزوم الفحص.
الثالث: أن يجري تعديل على صيغة الإشكال الثاني بأن يقال: إنّ التكليف و إن كان قابلا للتنجيز، لكنّه لا يقبل المحرّكيّة، إذ ظاهر عبائر الفقهاء أنّ عدم العلم المأخوذ في موضوع هذا الخطاب ليس هو ما ين اسب الشكّ و التردّد الفعلي بأن يصحّ التمام من الجاهل الشاكّ في الحكم، و إنّما هو عدم العلم المساوق للغفلة و إن كانت مستندة إلى تقصيره في ترك الفحص، و الخطاب في فرض الجهل المساوق للغفلة لا يقبل المحرّكيّة. و هذا الإشكال يدور مدار تحقيق هذه النكتة فقهيا و هي: أنّ موضوع الحكم هل هو عدم العلم المساوق للغفلة، أو عدم العلم بالمعنى المناسب مع التردّد و الشكّ؟ الرابع: أنّه يرد عليه إشكال تعدّد العقاب الّذي أورده هو على المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه، و إشكاله لم يكن واردا على المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه، لأنّه لم يزد على الملاك المتّفق عليه شيئا و إنّما حلّل و جزّأ ذاك المتّفق عليه إلى مرتبتين، و أمّا المحقّق النائيني رحمه اللّه فقد زاد على الملاك المتّفق عليه و هو الملاك الموجود في