مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٤
ذلك تصوير ان:
التصوير الأوّل: أن يقال: إنّ حقّ المولويّة أمر بسيط غير قابل للشدّة و الضعف أبدا، فحقّ المولى في أيّ حكم من أحكامه يساوي حقّه في أي حكم آخر، و عليه فملاك تعدّد العقاب إنّما هو ملاك كمّي و هو: أن يوجد هنا حكمان و يخالف العبد كلا الحكمين.
التصوير الثاني: أن يقال: إنّ حقّ المولويّة يشتدّ و يضعف تبعا لشدّة غرض المولى و ضعفه، فعقاب إراقة دم الحسين عليه الصلاة و السلام لا يكون مساويا لعقاب إراقة دم كافر ذمّي، و عليه فالملاك الكيفي - أيضا - يؤثّر في كثرة العقاب أو شدّة استحقاقه إلى صفّ الملاك الكمّي.
و هذا التصوير الثاني هو الصحيح، و عليه يظهر أنّ فرضيّة المحقّق الخراسانيّ لا توجب زيادة في استحقاق العقاب عمّا إذا أنكرت تلك الفرضية، و ذلك لأنّه لم يفرض هو غرضا جديدا و زائدا على الغرض الموجود في صلاة القصر، و إنّما حلّل الغرض الموجود في صلاة القصر إلى جزءين، ففرض أحدهما في الجامع و الآخر في الخصوصيّة، و هذا لا يؤثّر في الحساب شيئا بعد أخذ الملاك الكيفي بعين الاعتبار إلى جانب الملاك الكمّي.
نعم، لو أخذنا بالتصوير الأوّل لأمكن أن يقال: إنّ هذه الفرضيّة جعلت المعصية من حيث الكمّ متعدّدة، فأوجبت تعدّد العقاب. لكن مع ذلك نقول: إنّ هذا لا يوجب إشكالا على المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه، لأنّه إن أريد استبعاد تعدّد العقاب في نفسه فهذا جزاف، و إن أريد استبعاد كون عقاب الجاهل التارك للصلاة رأسا أكثر من عقاب الجاهل الّذي صلّى تماما، فلا معنى لهذا الاستبعاد، بل من المناسب أن يكون عقاب التارك للصلاة رأسا أكثر، و إن أريد استبعاد كون عقاب الجاهل التارك أكثر من عقاب العالم التارك، فلم يلزم هنا كون عقابه أكثر منه، لأنّ الملاك الكمّي الموجود لتعدّد العقاب و هو تعدّد الحقّ بتعدّد الغرض و متعلّقه موجود حتّى في حال العلم، إلاّ أن يفرض أنّه يشترط في الملاك الكمّي إمكان تعدّد التحريك، و هذا في العالم غير موجود، لأنّه لا يصحّ منه التمام، لكن من يفرض مثل هذا الفرض لا معنى لاستبعاده لأكثريّة عقاب الجاهل من عقاب العالم، و في الحقيقة تكشف هذه النتيجة عن بطلان أحد تلك المباني، لا عن بطلان كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه.