مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٨
أبعد من تخصيص دليل أصالة الطهارة. و كأنّ ذلك آب عن التخصيص بحسب النّظر العرفي، بخلاف دليل أصالة الطهارة. على أنّه لو سلّم التعارض و التساقط فالنتيجة - أيضا - عدم جريان أصالة الطهارة قبل الفحص.
فتحصّل: أنّ أصالة الطهارة في الشبهة الحكميّة لا تجري قبل الفحص بلحاظ هذا الوجه.
و أمّا الاستصحاب فقد يتوهّم أنّ دليله رافع لموضوع تلك الأخبار، لأنّ موضوعها هو الشبهة و الشكّ، و دليل الاستصحاب يجعل المكلّف عالما و يخرجه عن كونه شاكّا.
إلاّ أنّ هذا الكلام غير صحيح، و ذلك أمّا في أخبار التوقّف فلأنّها بنفسها تدلّ على نفي الطريقيّة و جعل العلم، فإنّ معنى وجوب التوقّف هو: النهي عن البناء على أحد طرفي الشكّ، فهي معارضة لدليل الاستصحاب لا محكومة له، و لذا ذكرنا في بحث البراءة أنّ دليل الاستصحاب يقع طرفا للمعارضة مع أخبار التوقّف لو تمّت، لا أنّه يكون حاكما عليها.
و كذلك الحال بالنسبة لأخبار وجوب التعلّم، فإنّ عنوان التعلّم لا يصدق بالاكتفاء بالاستصحاب، و ظاهر أخبار وجوب التعلّم هو: لزوم السؤال و الفحص عن الحكم الواقعي للوصول إليه، و الاستصحاب لا يكون إلاّ أصلا عمليّا، و العلم التعبّدي لا يصدق عليه أنّه تعلّم، و قد دلّت أخبار التعلّم على عدم جواز مخالفة التكاليف الناشئة من ناحية ترك التعلّم، فلو كان يصدق على الاستصحاب أنّه تعلّم لكان رافعا لموضوع تلك الأخبار، و لكن ليس الأمر كذلك [١].
ما يعاقب عليه عند ترك الفحص التنبيه الثالث:
لا إشكال في استحقاق العقاب في الجملة لو ترك الفحص و تورّط في مخالفة الواقع، إلاّ أنّه وقع الكلام في أنّه العقاب هل هو على الواقع، أو على الخطاب بالفحص، أو الاحتياط الّذي خالفه؟ فقيل بالأوّل، و قيل بالثاني، و ذكر
[١] هذا مضافا إلى ما في كتاب السيّد الهاشمي - حفظه اللّه - من أنّ تقديم الاستصحاب النافي يستلزم لغويّة أدلّة وجوب التعلّم و التشديدات الواردة فيها، لأنّ أكثر الشبهات الحكميّة تكون موردا للاستصحاب النافي.